سورة الأحزاب
ج ٤ · ص ٢٣٠
وقوله: عز وجل: (هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما (43)
صلاة الله على خلقه رحمته وهدايته إياهم.
* * *
وقوله: (تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما (44)
تحية أهل الجنة سلام، قال الله عز وجل: (تحيتهم يوم يلقونه سلام).
* * *
وقوله عز وجل: (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (45)
أي: شاهدا على أمتك بالإبلاغ، إبلاع الرسالة، ومبشرا بالجنة
ومنذرا من النار، وهذا كله منصوب على الحال، أي أرسلناك في حال
الشهادة والبشارة والإنذار.
* * *
(وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا (46)
أي داعيا إلى توحيد الله وما يقرب منه، وبإذنه أي بأمره.
(وسراجا منيرا).
أي وكتابا بينا، المعنى أرسلناك شاهدا وذا سراج منير وذا كتاب
بين، وإن شئت كان (وسراجا) منصوبا على معنى داعيا إلى الله وتاليا
كتابا بينا.
* * *
وقوله عز وجل: (ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا (48)
(ودع أذاهم).
معناه دع أذى المنافقين، وتأويل (ودع أذاهم) دعهم لا تجازهم
عليه إلى أن تؤمر فيهم بأمر.
* * *
وقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا (49)
ج ٤ · ص ٢٣١
معنى (تمسوهن) تقربوهن.
(فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا)
قال بعضهم: (فمتعوهن) نسخها قوله تعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم).
والنصف ينوب عن التمتيع، إلا أن يكون لم يسم لها مهرا، فلها نصف مهر مثلها، وأسقط الله العدة عن التي لم يدخل بها؛ لأن العدة في الأصل استبراء.
* * *
وقوله - عز وجل -: (يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما (50)
(أجورهن) مهورهن.
(وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك)
وأصل الإملاك في الإماء والعبيد ما يجوز سبيه وفيئه فأما سبي الخبيثة فلا يجوز وطئه ولا ملكه.
يقال: هذا سبي طيبة وسبي خبيثة
فسبي الطيبة سبي من يجوز حربه من أهل الكفر.
فأما من كان له عهد فلا يجوز سبيه ولا ملك عبد منه ولا أمة
وقوله - عز وجل -: (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين)
وتقرأ (أن وهبت) بالفتح.
أي: أن وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم - حلت له ومن