سورة الأحزاب
ج ٤ · ص ٢٢٦
جميعا لقوله (عنكم) بالميم، ويطهركم.
ولو كان للنساء لم يجز إلا عنكن ويطهركن.
والدليل على هذا قوله: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن) حيث أفرد النساء بالخطاب.
* * *
وقوله عز وجل: (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما (35)
لما نزل في نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ما نزل، قال النساء من المسلمات: فما نزل فينا نحن شيء، فأعلم الله - عز وجل - أن النساء والرجال يجازون باعمالهم المغفرة والأجر العظيم.
* * *
وقوله عز وجل: (والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات).
المعنى والحافظين فروجهم والحافظاتها والذاكرين الله كثيرا.
والذاكراته.
استغنى عن ذكر الهاء بما تقدم ودل على المحذوف، ومثله
ونخلع ونترك من يفجرك، المعنى ونخلع من يفجرك ونتركه.
ومثله من الشعر.
وكمتا مدماة كأن متونها. . . جرى فوقها واستشعرت لون مذهب
على رفع لون.
المعنى جرى فوقها لون مذهب واستشعرته.
* * *
وقوله تعالى: (ومن يقنت منكن لله ورسوله).
بالياء، (وتعمل) بالتاء.
ج ٤ · ص ٢٢٧
الأول محمول على اللفظ، وتعمل على المعنى.
ومن قرأهما جميعا بالتاء حمل على المعنى. أراد والتي تقنت منكن لله ورسوله
وتعمل.
ومن قرأ الأول بالتاء قبح أن يقرأ ويعمل، لأنه قد حمل
على المعنى، وأوضح الموصول بأنه مؤنث، فيقبح الحمل على اللفظ.
* * *
وقوله عز وجل: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا (36)
الخيرة: التخيير.
ونزلت هذه الآية بسبب زينب بنت جحش.
وكانت بنت عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزيد بن حارثة، وكان زيد مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت منزلته منه في محبته إياه كمنزلة الولد، فخطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب ليزوجها من زيد، فظنت أنه خطبها لنفسه عليه السلام، فلما علمت أنه يريدها لزيد كرهت ذلك.
وأعلم الله - جل وعلا - أنه لا اختيار على ما قضاه الله ورسوله، وزوجها من زيد.
* * *
وقوله عز وجل: (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا (37)