تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الأحزاب — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٥٧٦ من ٢٬١٤٨.

سورة الأحزاب

ج ٤ · ص ٢١٨

الأول، نحو دحرجته دحراجا لا يجوز فيه غير الكسر.

ومعنى (هنالك ابتلي المومنون) أي في تلك الحال اختبر المؤمنون.

ومعنى (زلزلوا زلزالا شديدا)، أزعجوا إزعاجا شديدا وحركوا.

* * *

وقوله: (وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا (12)

موضع " إذ " نصب

المعنى اذكر إذ يقول المنافقون.

ومعنى الآية أن المنافقين قالوا: وعدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - أن فارس والروم تفتحان علينا، ونحن بمكاننا هذا ما يقدر أحدنا أن يبرز لحاجته، فهذا وعد غرور.

* * *

وقوله عز وجل (وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا (13)

ويقرأ " لا مقام لكم " بفتح الميم، فمن ضم الميم فالمعنى لا إقامة

لكم، تقول: أقمت في البلد إقامة ومقاما.

ومن قرأ لا مقام لكم " - بفتح الميم، فالمعنى لا مكان لكم تقيمون فيه، وهؤلاء كانوا يثبطون المؤمنين عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة).

أي معورة وذلك أنهم قالوا إن بيوتنا مما يلي العدو، ونحن

نسرق منها، فكذبهم الله تعالى وأعلم أن قصدهم الهرب والفرار.

فقال: (وما هي بعورة).

ويقرأ: وما هي بعورة.

يقال عور المكان يعور عورا، وهو عور

ج ٤ · ص ٢١٩

وبيوت عورة، وبيوت عورة على ضربين، على تسكين عورة، وعلى

معنى ذات عورة.

(إن يريدون إلا فرارا).

أي ما يريدون تحرزا من سرق، ولكن المنافقين يريدون الفرار

عن نصرة النبي عليه السلام.

* * *

(ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا (14)

أي ولو دخلت البيوت من نواحيها.

(ثم سئلوا الفتنة لآتوها)، ويقرأ بالقصر (لأتوها)، فمن قرأ (لآتوها) بالمد فالمعنى لأعطوها، أي لو قيل لهم كونوا على المسلمين مظهرين الفتنة لفعلوا ذلك، (وما تلبثوا بها إلا يسيرا).

ومن قرأ (لأتوها) بالقصر، فالمعنى لقصدوها.

* * *

وقوله عز وجل: (قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا (18)

أي الذين يعوقون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نصاره، وذلك أنهم قالوا لنصار النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس. ولو كانوا لحما لالتهمهم أبو سفيان وأصحابه فخلوهم وتعالوا إلينا.

وقوله: (ولا يأتون البأس إلا قليلا).

أي لا يأتون الحرب مع أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا تعذيرا

يوهمونهم أنهم معهم.

* * *

(أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا (19)

" أشحة " منصوب على الحال، المعنى يأتون الحرب بخلاء عليكم

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م