سورة السجدة
ج ٤ · ص ٢٠٧
" جزاء " أيضا منصوب مفعول له.
وقرئت: فلا تعلم نفس ما أخفى لهم، أي ما أخفى الله لهم (1).
* * *
وقوله: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون (18)
جاء في التفسير أنها نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام.
وعقبة بن أبي معيط.
فالمؤمن علي رضي الله عنه، والفاسق عقبة ابن أبي معيط، فشهد الله لعلي بالإيمان وإنه في الجنة بقوله: (أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى).
وقال: (لا يستوون)، ولو كان قال: لا يتسويان لكان جائزا.
ولكن " من " لفظها لفظ الواحد، وهي تدل على الواحد وعلى الجماعة فجاء (لا يستوون) على معنى لا يستوي المؤمنون والكافرون.
ويجوز أن يكون " لا يستوون " للاثنين، لأن معنى الاثنين جماعة.
* * *
وقوله عز وجل: (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون (21)
الأدنى ما يصيبهم في الدنيا، وقد اختلف في تفسيرها.
فقيل: ما يصيبهم من الجدب والخوف، ويكون دليل هذا القول قوله: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات).
وقيل " العذاب الأدنى " ههنا السباء والقتل، وجملته أن كل
ما يعذب به في الدنيا فهو العذاب الأدنى، والعذاب الأكبر عذاب
الآخرة.
* * *
وقوله: (ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل (23)
ج ٤ · ص ٢٠٨
جاء في التفسير لا تكن في شك من لقاء موسى عليه السلام.
ودليل هذا القول في التفسير قوله: (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا)، فالمعنى لا تكن يا محمد في مرية من لقائه.
والخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - بمنزلة الخطاب له ولأمته في هذا الموضع، أي فلا تكونوا في شك من لقاء النبي عليه السلام بموسى.
وقيل (فلا تكن في مرية من لقائه) أي من لقاء موسى الكتاب، ويكون الهاء للكتاب، ويكون في لقائه ذكر موسى، ويجوز أن يكون الهاء لموسي، والكتاب محذوف، لأن ذكر الكتاب قد جرى كما جرى ذكر موسى.
وهذا والله أعلم أشبه بالتفسير.
* * *
وقوله: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون (24)
أكثر البصرئين لا يجيزون (أئمة) بهمزتين، وابن أبي اسحاق وحده
يجيز اجتماع همزتين، وسيبويه والخليل وجميع البصريين - إلا ابن
إسحاق - يقولون أيمة - بهمزة وياء - وإذا كان الهمزتان في كلمة واحدة
لم يجيزوا إلا إبدال الثانية في نحو أيمة وآدم، ومن قرأ أئمة لزمه أن
يقول في " آدم " أأدم " لأنه أفعل من الأدمة، وأئمة أفعلة، ولا ينبغي أن
تقرأ ألا أيمة، لأن من حقق الهمزة فيما يجوز فيه تخفيف الهمز أجاز
التخفيف فكذلك هو يجيز التخفيف في أيمة، فتصير قراءة أيمة
إجماعا.
وقوله: (لما صبروا).
ولما صبروا، والقراءة بالتشديد والتخفيف في " لما "، فالتخفيف
معناه جعلناهم أئمة لصبرهم، ومن قرأ " لما، صبروا فالمعنى معنى