سورة لقمان
ج ٤ · ص ٢٠٠
بفتح العين ففيها ثلاثة أوجه إذا جمعت، وأكثر القراءة بنعمة الله على
الواحدة، وأما الكسر فعلى مذهب من جمع كسرة على كسرات.
ومن أسكن وهو أجود أوجهه فعلى من جمع كسرات، لأن كسرات
بقل مثله في كلام العرب، إنما جاء في أصول الأبنية ما توالت فيه
كسرتان نحو إبل وإطل فقط، ومن قرأ بنعمات الله فلأن الفتح أخف
الحركات.
قال الشاعر:
ولما رأونا باديا ركباتنا. . . على موطن لا نخلط الجد بالهزل
والأكثر ركبات، وركبات أجود لثقل الضمة، ولكنه أكثر من
الكلام من نعمات، وكسرات.
* * *
وقوله عز وجل: (لكل صبار شكور).
روى قتادة أن أحب العباد إلى الله من إذا أعطي شكر وإذا ابتلي
صبر.
فأعلم الله - عز وجل - أن المعتبر المتفكر في خلق السماوات
والأرض هو الصبار الشكور.
* * *
وقوله عز وجل: (وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور (32)
قال في. الموج: " كالظلل" لأن موج البحر يعظم حتى يصير كأنه
ظلل.
وقوله: (ختار كفور).
الختر: أقبح الغدر.
* * *
وقوله عز وجل: (يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور (33)
ج ٤ · ص ٢٠١
(ولا مولود هو جاز عن والده شيئا).
(جاز) في المصحف بغير ياء، والأصل جازي.
وذكر سيبويه والخليل أن الاختيار في الوقف هو جاز، بغير ياء والأصل جازي بضمة وتنوين، فثقلت الضمة في الياء، فحذفت وسكنت الياء والتنوين فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، وكان ينبغي أن يكون في الوقف بياء لأن التنوين قد سقط ولكن الفصحاء من العرب وقفوا بغير ياء ليعلموا
أن هذه الياء تسقط في الوصل.
وزعم يونس أن بعض العرب الموثوق بهم يقف بياء، ولكن الاختيار اتباع المصحف والوقف بغير ياء
* * *
وقوله عز وجل: (ولا يغرنكم بالله الغرور).
الغرور: الشيطان.
* * *
وقوله عز وجل: (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير (34)
جاء في التفسير أن هذه الخمس مفاتح الغيب التي قال الله عز
وجل فيها،: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو)
فمن ادعى أنه يعلم شيئا من هذه فقد كفر بالقرآن، لأنه قد خالفه.