سورة لقمان
ج ٤ · ص ١٩٨
معنى اغضض انقص، ومن ذلك غضضت بصري، وفلان يغض
بصره من فلان أي يتنقصه.
ومعثى: (أنكر الأصوات) أقبح الأصوات، يقال: أتانا فلان بوجه
منكر الخلقة، أي قبيح.
* * *
وقوله عز وجل: (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير (20)
تسخير ما في السماوات الشمس والقمر والنجوم، ومعنى
تسخيرها للآدميين الانتفاع بها في بلوغ منابتهم، والاهتداء بالنجوم
في مسالكهم، وتسخير ما في الأرض تسخير بحارها وأنهارها ودوابها
وجميع منافعها.
(وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة).
(نعمة)
ويقرأ (نعمه) على الجمع.
فمن قرأ (نعمة) فعلى معنى ما أعطاهم من توحيده عز وجل.
ومن قرأ (نعمه) فعلى جميع ما أنعم به عليهم (1).
* * *
قوله عز وجل: (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور (22)
أي من أسلم فقد استمسك بقول: لا إله إلا الله، وهي العروة
الوثقى.
* * *
وقوله تعالى: (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم (27)
(والبحر)
ويقرأ " والبحر " بالرفع.
ج ٤ · ص ١٩٩
فأما النصب فعطف على (ما) والمعنى ولو أن ما في الأرض ولو
أن البحر، والرفع حسن على وجهين:
على معنى. والبحر هذه حاله.
ويجوز أن يكون معطوفا على موضع إن مع ما بعدها لأن معنى لو أن ما
في الأرض لو وقع ما في الأرض، لأن (لو) تطلب الأفعال فإذا جاءت
معها (إن) لم تذكر معها الأفعال، لأنه تذكر معها الأسماء والأفعال.
* * *
وقوله عز وجل: (ما نفدت كلمات الله).
معناه ما انقطعت، ويروى أن المشركين قالوا في القرآن: إن
هذا كلام سينفد، وسيقطع، فأعلم الله عز وجل أن كلماته وحكمته لا
تنفد (1).
* * *
وقوله: (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير
(28)
تأويله إلا كخلق نفس واحدة، وكبعث نفس واحدة، أي قدرة
الله على بعث الخلق أجمعين وعلى خلق الخلق أجمعين كقدرته على
خلق نفس واحدة وبعث نفس واحدة.
* * *
وقوله: (ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير
(29)
(يولج الليل في النهار)
معناه يدخل الليل في النهار، ليل الصيف في نهاره.
(ويولج النهار في الليل).
يدخل نهار الشتاء في ليله.
* * *
وقوله عز وجل: (ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمت الله ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (31)
ويقرأ بنعمات الله، ويجوز بنعمات الله، ويجوز بنعمات الله