تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة القصص — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٥٠٩ من ٢٬١٤٨.

سورة القصص

ج ٤ · ص ١٥١

ليس لهم أن يختاروا على الله، هذا وجه.

ويجوز أن يكون (ما) في معنى الذي فيكون المعنى ويختار الذي كان لهم فيه الخيرة.

ويكون معنى الاختيار ههنا ما يتعبدهم به، أي ويختار لهم فيما يدعوهم إليه

من عبادته ما لهم فيه الخيرة، والقول الأول أجود -

أي أن تكون (ما) نفيا.

وقوله: (سبحان الله وتعالى عما يشركون).

معنى سبحان الله تنزيه له من السوء. كذا هو في اللغة - وكذا

جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم.

* * *

قوله: (قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون (71)

السرمد في اللغة الدائم.

وقوله: (من إله غير الله يأتيكم بضياء).

أي بنهار تبصرون فيه وتتصرفون في معايشكم، وتصلح فيه

ثماركم ومنابتكم لأن الله - عز وجل - جعل الصلاح للخلق بالليل مع

النهار، فلو كان واحد منهما دون الآخر لهلك الخلق، وكذلك قوله في

النهار: (قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون (72)

أعلمهم أن الليل والنهار رحمة فقال:

(ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون (73)

ج ٤ · ص ١٥٢

المعنى جعل لكم الزمان ليلا ونهارا، لتسكنوا بالليل وتبتغوا من

فضل الله بالنهار.

وجائز أن تسكنوا فيهما، وأن تبتغوا من فضل الله فيهما.

فيكون المعنى جعل لكم الزمان ليلا ونهارا لتسكنوا فيه

ولتبتغوا من فضله.

* * *

وقوله: (ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون (75)

أي نزعنا من كل أمة نبيا أي اخترنا منها نبيا وكل نبي شاهد على

أمته.

وقوله: (فقلنا هاتوا برهانكم).

أي هاتوا فيما اعتقدتم برهانا أي بيانا أنكم كنتم على حق.

(فعلموا أن الحق لله).

أي فعلموا أن الحق توحيد الله وما جاء به أنبياؤه.

وقوله: (وضل عنهم ما كانوا يفترون).

أي لم ينتفعوا بكل ما عبدوه من دون الله، بل ضرهم أعظم

الضرر.

* * *

وقوله تعالى: (إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين (76)

قارون اسم أعجمي لا ينصرف، ولو كان فاعولا من العربية، من

قرنت الشيء - لا يصرف.

فلذلك لم ينون.

وجاء في التفسير أن قارون كان ابن عم موسى، وكان من

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م