سورة القصص
ج ٤ · ص ١٤٩
أن نقصد ونتخطف من أرضنا فأعلمهم الله أنه قد تفضل عليهم بأن آمنهم
بمكة، فأعلمهم أن قد آمنهم بحرمة البيت، ومنع منهم العذو أي فلو آمنوا
لكان أولى بالتمكن والأمن والسلامة.
* * *
وقوله عز وجل: (وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون (59)
يعني بأمها مكة، ولم يكن ليهلكها إلا بظلم أهلها.
* * *
(أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين (61)
يعني المؤمن والكافر، فالمؤمن من آمن بالله ورسوله وأطاعه
ووقف عند أمره فلقيه جزاء ذلك، وهو الجنة، والذي متع متاع الحياة
الدنيا كافر. لم يؤمن بالله ثم أحضر يوم القيامة العذاب وذلك قوله عز
وجل: (ثم هو يوم القيامة من المحضرين).
وجاء في التفسير أن هذه الآية نزلت في محمد - صلى الله عليه وسلم - وأبي جهل ابن هشام فالنبي - صلى الله عليه وسلم - وعد وعدا حسنا فهو لاقيه في الدنيا بأنه نصر على عدوه في الدنيا، وهو في الآخرة في أعلى المراتب من الجنة، وأبو جهل من المحضرين.
* * *
وقوله عز وجل: (وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها).
(معيشتها) منصوبة بإسقاط في وعمل الفعل.
وتأويله بطرت في معيشتها والبطر الطغيان بالنعمة.
ج ٤ · ص ١٥٠
وقوله: (ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون (62)
أي يوم ينادي الإنس. وسماهم " شركائي " على حكاية قولهم.
المعنى أين شركائي في قولكم، والله واحد لا شريك له.
* * *
(قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون (63)
الجن، والشياطين.
(هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا).
يعنون الإنس، أي سولنا لهم الغي والضلال.
(أغويناهم كما غوينا).
أي أضللناهم كما ضللنا.
* * *
وقوله عز وجل: (تبرأنا إليك).
برئ بعضهم من بعض، وصاروا أعداء، كما قال الله عز وجل:
(الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين (67).
* * *
وقوله: (وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون (64)
(فدعوهم فلم يستجيبوا لهم).
أي لم يجيبوهم بحجة.
(ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون).
جوأب " لو " محذوف - والله أعلم - المعنى لو كانوا يهتدون لما
اتبعوهم ولا رأوا العذاب.
* * *
وقوله: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون (68)
أجود الوقوف على (ويختار)؛ وتكون " ما " نفيا.
المعنى ربك يخلق ما يشاء، وربك يختار ليس لهم الخيرة.
وما كانت لهم الخيرة، أي