سورة القصص
ج ٤ · ص ١٤٧
أي تعاونا.
جاء في التفسير أنهم عنوا موسى وهارون.
وقالوا عنوا موسى وعيسى، وقيل عنوا موسى ومحمدا عليهما السلام.
وقرئ (سحران تظاهرا) يعنون كتابين، فقالوا: الإنجيل والقرآن، ودليل من
قرأ (سحران) قوله: (قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما).
وهذا لا يمنع ساحران، لأن المعنى يصير: قل فأتوا بكتاب من
عند الله هو أهدى من كتابيهما.
* * *
وقوله: (فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين (50)
فاعلم أن ما ركبوه من الكفر لا حجة لهم فيه، وإنما آثروا فيه
الهوى وقد علموا أنه هو الحق.
* * *
(ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون (51)
أي فصلناه بأن فصلنا ذكر الأنبياء وأقاصيصهم، وأقاصيص من
مضى، بعضها ببعض.
(لعلهم يتذكرون) أي لعلهم يعتبرون.
* * *
وقوله: (الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون (52)
جاء في التفسير أن هؤلاء طائفة من أهل الكتاب كانوا يأخذون به
وينتهون إليه ويقفون عنده.
كانوا يحكمون بحكم الله، بالكتاب الذي أنزل قبل القرآن.
فلما بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - وتلا عليهم القرآن قالوا آمنا به
إنه الحق من ربنا.
وذلك أن ذكر محمد - صلى الله عليه وسلم - كان مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، فلم يعانده هؤلاء وآمنوا وصدقوا، فأثنى الله عليهم خيرا
وقال:
ج ٤ · ص ١٤٨
(أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون (54)
أي يؤتون أجرهم بإيمانهم بالكتاب الذي من قبل محمد - صلى الله عليه وسلم -.
و (يؤتون أجرهم مرتين) بالإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - والقرآن.
(ويدرءون بالحسنة السيئة).
معنى (ويدرءون) يدفعون - بما يعلمون من الحسنات - ما تقدم لهم
من السيئات.
(ومما رزقناهم ينفقون) أي يتصدقون.
* * *
(وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين (55)
أي إذا سمعوا ما لا يجوز وينبغي أن يلغى لم يلتفتوا إليه.
(وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين).
ليس يريدون بقولهم ههنا سلام عليكم التحية.
المعنى فيه أعرضوا عنه وقالوا سلام عليكم، أي بيننا وبينكم المتاركة والتسلم.
وهذا قبل أن يؤمر المسلمون بالقتال.
* * *
وقوله: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين (56)
أجمع المفسرون أنها نزلت في أبي طالب، وجائز أن يكون
ابتداء نزولها في أبي طالب وهي عامة، لأنه لا يهدي إلا الله، ولا
يرشد ولا يوفق إلا هو، وكذلك هو يضل من يشاء.
* * *
(وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون (57)
كانوا قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - إنا نعلم أن ما أتيت به حق، ولكنا نكره إن آمنا بك