تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة القصص — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٤٩٦ من ٢٬١٤٨.

سورة القصص

ج ٤ · ص ١٣٨

قوله: (ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير (23)

مدين في موضع خفض، ولكنه لا ينصرف لأنه اسم للبقعة.

(ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون).

أمة جماعة.

(ووجد من دونهم امرأتين تذودان).

أي تذودان غنمهما عن أن يقرب موضع الماء، لأنها يطردها عن

الماء من هو على السقي أقوى منهما. .

(قال ما خطبكما).

أي ما أمركما، معناه ما تخطبان، أي ما تريدان بذودكما غنمكما

عن الماء.

(قالتا لا نسقي حتى [يصدر] الرعاء).

وقرئت (حتى يصدر الرعاء) - بضم الياء وكسر الدال - أي لا نقدر

أن نسقي حتى ترد الرعاة غنمهم وقد شربت فيخلو الموضع فنسقي.

فمن قرأ (يصدر) بضم الدال فمعناه حتى يرجع الرعاء، والرعاء جمع

راع، كما يقال صاحب وصحاب.

وقوله: (وأبونا شيخ كبير).

الفائدة في قوله: (وأبونا شيخ كبير). أي لا يمكنه أن يرد، ويسقي.

فلذلك احتجنا ونحن نساء أن نسقي.

(فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير (24)

ج ٤ · ص ١٣٩

أي فسقى لهما من قبل الوقت الذي كانتا تسقيان فيه، ويقال إنه

رفع حجرا عن البئر كان لا يرفعه إلا عشرة أنفس.

وقيل إن موسى كان في ذلك الوقت من الفقر لا يقدر على شق تمرة.

* * *

وقوله: (فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين (25)

المعنى فلما شربت غنمهما رجعتا إلى أبيهما فأخبرتاه خبر

موسى وسقيه غنمهما، وجاءتاه قبل وقتهما شاربة غنمهما، فوجه

بإحداهما تدعو موسى فجاءته (تمشي على استحياء).

جاء في التفسير أنها ليست بخراجة من النساء ولا ولاجة، أي تمشي مشي من لم تعتد الدخول والخروج متخفرة مستحيية.

(قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا).

المعنى فأجابها فمضى معها إلى أبيها.

(فلما جاءه وقص عليه القصص).

أي قص عليه قصته في قتله الرجل، وأنهم يطلبونه ليقتلوه.

(قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين).

وذلك أن القوم لم يكونوا في مملكة فرعون، فأعلم شعيب موسى

أنه قد تخلص من الخوف، وأنه لا يقدر عليه - أعني بالقوم قوم مدين

الذين كان فيهم أبو المرأتين.

وقال في التفسير إنه كان ابن أخي شعيب النبي عليه السلام.

* * *

(قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين (26)

أي اتخذه أجيرا.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م