سورة القصص
ج ٤ · ص ١٣٣
ولكن لا تقرأ به لأنه لم يات فيه رواية قراءة، والنصب على معنى لا تقتلوا قرة لي ولك لا تقتلوه، كما تقول زيدا لا تضربه.
* * *
وقوله عز وجل: (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين (10)
المعنى أصبح فارغا من كل شيء إلا من ذكر موسى، وقيل إلا
من الهم بموسى والمعنى واحد.
(إن كادت لتبدي به).
المعنى إن كادت لتظهر أنه ابنها.
وقد قرئت فرغا، والأكثر فارغا.
(لولا أن ربطنا غلى قلبها).
معناه لولا ربطنا على قلبها، والربط على القلب إلهام الصبر
وتشديده وتقويته.
* * *
وقوله: (وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون (11)
بمعنى اتبعي أثره.
* * *
(فبصرت به عن جنب).
معناه فاتبعته، فبصرت به عن جنب أي عن بعد تبصر ولا توهم
أنها تراه، يقال: بصرت به جنب وعن جنابة إذا نظرت إليه عن
بعد.
قال الشاعر:
فلا تحرمني نائلا عن جنابة. . . فإني امرؤ وسط القباب
أي لاتحرمني نائلا عن - بعد، وإن كنت بعيدا منك.
ج ٤ · ص ١٣٤
وقوله عز وجل: (وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون (12)
معناه من قبل أن نرده على أمه، وكان موسى لم يأخذ من ثدي.
أي لم يرضع من ثدي إلى أن رد إلى أمه فرضع منها، وهذا معنى
(وحرمنا عليه المراضع من قبل).
(فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم).
أي فقالت أخت موسى عليه السلام لما تعذر عليهم رضاعه:
(فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون).
فلما سمعوا قولها: (وهم له ناصحون).
قالوا: قد عرفت أهل هذا الغلام - بقولك وهم له ناصحون، فقال عنيت
" هم له " هم للملك ناصحون، فدلتهم على أم موسى، فدفع إليها تربيه لهم في حسابهم.
* * *
وقوله: (فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون (13)
يعني ما وعدت به مما أوحي إليها من قوله: (إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين).
واستقر عندها أنه سيكون نبيا.
* * *
قوله عز وجل: (ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين (14)
قيل الأشد بضع وثلاثون سنة. وهو ما بين ثلاث وثلاثين إلى تسع
وثلاثين.
وتأويل (بلغ أشده) استكمل نهاية قوة الرجل
وقيل إن معنى واستوى - بلغ الأربعين.
وجائز أن يكون " استوى " وصل حقيقة بلوغ الأشد.