32)
ج ٤ · ص ١٢٦
حجز بينهما بقدرته فلا يختلط العذب بالملح.
* * *
وقوله عز وجل: (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون (65)
بالرفع القراءة، ويجوز النصب، ولا أعلم أحدا قرأ به، فلا
تقرأن به.
فمن رفع في قوله: (إلا الله) فعلى البدل، المعنى لا يعلم
أحد الغيب إلا الله، أي لا يعكم الغيب إلا الله، ومن نصب فعلى
معنى لا يعلم أحد الغيب إلا الله، على معنى استثني الله عز وجل.
فإنه يعلم الغيب.
وقوله: (وما يشعرون أيان يبعثون).
و (أيان تبعثون) جميعا، أي لا يعلمون متى البعث (1).
* * *
وقوله تعالى: (بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون (66)
فيها أوجه: قرأ أبوعمرو: بل أدرك علمهم في الآخرة.
وقرأ أكثر الناس (بل ادارك) بتشديد الذال.
وروي عن ابن عباس بلى أدرك علمهم في الآخرة.
ويجوز بلى ادارك علمهم في الآخرة فمن قرأ بل ادارك علمهم في الآخرة وهو الجيد، فعلى معنى بل تدارك علمهم في الآخرة، على معنى بل يتكامل علمهم يوم القيامة، لأنهم مبعوثون، وكل ما وعدوا به حق، ومن قرأ بل أدرك علمهم فعلى معنى التقرير والاستخبار، كأنه قيل: لم يدرك علمهم في الآخرة أي ليس يقفون في الدنيا على حقيقتها، ثم بين ذلك في قوله:
(بل هم في شك منها)
ج ٤ · ص ١٢٧
وقالوا في تفسير (بل ادارك علمهم): أم أدرك علمهم، والقراءة
الجيدة (ادارك) على معنى تدارك بإدغام التاء في الدال، فتصير دالا
ساكنة فلا يبتدأ بها، فيأتي بألف الوصل لتصل إلى التكلم بها.
وإذا وقفت على (بل) وابتدأت قلت (ادارك)، فإذا وصلت كسرت اللام في بل، لسكونها وسكون الدال.
* * *
وقوله: (حدائق ذات بهجة).
الحدائق واحدتها حديقة، والحديقة البستان، وكذلك الحائط
وقيل القطعة من النخل، وقوله (ذات بهجة) معناه ذات حسن
ويجوز في غير القراءة ذوات بهجة، لأنها جماعة، كما تقول:
نسوتك ذوات حسن، وإنما جاز ذات بهجة لأن المؤنث يخبر عنه في
الجمع بلفظ الواحدة، إذا أردت جماعة، كأنك قلت جماعة ذات
بهجة.
* * *
وقوله: (بل هم قوم يعدلون (60).
معناه يكفرون، أي يعدلون عن القصد وطريق الحق.
* * *
وقوله: (ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون (70)
يقرأ في ضيق وضيق.
* * *
وقوله: (قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون (72)
قيل في التفسير عجل لكم ومعناه في اللغة (ردفكم) مثل ركبكم
وجاء بعدكم.
* * *
وقوله: (وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون (81)