سورة النمل
ج ٤ · ص ١١٦
بهاء. ومن قرأ بحذف الواو وإثبات الضمة فذلك مثل حذف الياء
وإثبات الكسرة، ومن أسكن الهاء فغالط، لأن لهاء ليست بمجزومة
ولها وجه من القياس، وهو أنه يجري الهاء في الوصل على حالها
في الوقف، وأكثر ما يقع هذا في الشعر أن تحذف هذه الهاء وتبقي
كسرة (1).
قال الشاعر:
فإن يك غثا أوسمينا فإنني. . . سأجعل عينيه لنفسه مقنعا
وقوله تعالى: (ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون)
فيه قولان:
قال بعضهم: كل هناه التقديم والتأخير، معناه اذهب
بكتابي هذا فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم، وقال هذا
لأن رجوعه من عندهم والتولي عنهم بعد أن ينظر ما الجواب.
وهذا حسن، والتقديم والتأخير كثير في الكلام، وقالوا معنى (ثم تول عنهم)
تول عنهم مستترا من حيث لا يرونك، فانظر ماذا يردون من الجواب.
* * *
وقوله عز وجل: (قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم (29)
فمضى الهدهد فألقى الكتاب إليهم فسمعها تقول: (يا أيها الملأ)
فحذف. هذا لأن في الكلام دليلا عليه.
ومعنى (كتاب كريم) حسن ما فيه، ثم بينت ما فيه فقالت:
(إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم (30) ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين (31)
ج ٤ · ص ١١٧
فهذا ما كان في الكتاب، وكتب الأنبياء صلوات الله عليهم
جارية على الإيجاز والاختصار، وقد روي أن الكتاب كان من عبد الله
سليمان إلى بلقيس بنت سراحيل، وإنما كتب الناس من عبد الله
احتذاء بسليمان.
ومعنى (ألا تعلوا علي) ألا تترفعوا علي وإن كنتم ملوكا.
* * *
وقوله: (قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون (
أي بينوا لي ما أعمل، والملأ وجوه القوم، الذين هم ملاء بما
يحتاج إليه.
* * *
(قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين (33)
ويروى أنه كان معها ألف قيل والقيل الملك، ومع كل قيل ألف
رجل، وقيل مائة ألف رجل، وأكثر الرواية مائة ألف رجل.
وقوله: (حتى تشهدون).
بكسر النون، ولا يجوز فتح النون لأن أصله حتى (تشهدونني)
فحذفت النون الأولى للنصب وبقيت النون والياء للاسم، وحذفت الياء
لأن الكسرة تدل عليها، ولأنه آخر آية، ومن فتح النون فلاحن، لأن
النون إذا فتحت فهي نون الرفع، وليس هذا من التي ترفع فيه حتى.
ويجوز أنه من سليمان وأنه بسم الله الرحمن الرحيم، بفتح الألف
فيكون موضع أن الرفع على معنى: ألقي إلي أنه من سليمان.
ويجوز أن تكون (أن) في موضع نصب على معنى كتاب كريم لأنه من سليمان
ولأنه بسم الله الرحمن الرحيم.
فأما (ألا تعلوا علي) فيجوز أن يكون أن في موضع رفع وفي موضع نصب، فالنصب على معنى كتاب