تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الشعراء — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٤٦٢ من ٢٬١٤٨.

سورة الشعراء

ج ٤ · ص ١٠٣

وقوله: (الذي يراك حين تقوم (218) وتقلبك في الساجدين (219)

أي المصلين.

* * *

وقوله: (هل أنبئكم على من تنزل الشياطين (221)

ثم أنبأ فقال: (تنزل على كل أفاك أثيم (222)

لأنه عز وجل قال: (وإنه لتنزيل رب العالمين (192).

ثم قال (نزل به الروح الأمين). . و (ما تنزلت به الشياطين) كالمتصل بهذا، ثم أعلم أن الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم، أي على كل كذاب، لأنها كانت تأتي مسيلمة الكذاب وغيره من الكهنة فيلقون إليهم ويزيدون أولئك

كذبا.

* * *

وقوله عز وجل: (والشعراء يتبعهم الغاوون (224)

ويجوز يتبعهم - بالتشديد والتخفيف -.

والغاوون الشياطين في التفسير، وقيل أيضا الغاوون من الناس، فإذا هجا الشاعر بما لا يجوز، هوي ذلك قوم وأحبوه، وهم الغاوون، وكذلك إن مدح ممدوحا بما ليس فيه أحب ذلك قوم وتابعوه فهم الغاوون.

* * *

وقوله عز وجل: (ألم تر أنهم في كل واد يهيمون (225)

ليس يعنى به أودية الأرض، إنما هو مثل لقولهم وشعرهم، كما

تقول في الكلام: أنا لك في واد وأنت لي في واد، وليس يريد أنك في

واد من الأرض، إنما يريد أنا لك في واد من النفع كبير وأنت لي في

صنف. والمعنى أنهم يغلون في الذم والمدح، ويكذبون. ويمدح

الشاعر الرجل بما ليس فيه، وكذلك الذم فيسبون، فذلك قوله:

ج ٤ · ص ١٠٤

(في كل واد يهيمون (225) وأنهم يقولون ما لا يفعلون (226)

وهذا دليل على تكذيبهم في قولهم.

ثم استثنى - عز وجل - الشعراء الذين مدحوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وردوا هجاء من هجاه وهجا المسلمين فقال:

(إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (227)

أي لم يشغلهم الشعر عن ذكر الله عز وجل ولم يجعلوه همتهم.

إنما ناضلوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأيديهم وألسنتهم، فهجوا من يستحق الهجاء وأحق الخلق بالهجاء من كذب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهجاه، فقال:

(إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا).

وجاء في التفسير أن الذين عنوا ب (الذين آمنوا وعملوا الصالحات)

عبد الله بن رواحة الأنصاري وكعب بن مالك وحسان بن ثابت

الأنصاري.

* * *

وقوله: (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون).

يعني أنهم ينقلبون إلى نار جهنم يخلدون فيها.

و" أي " منصوبة بقوله (ينقلبون) لا بقوله (وسيعلم) لأن " أيا " وسائر الاستفهام لا يعمل فيها ما قبلها.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م