تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الشعراء — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٤٤٨ من ٢٬١٤٨.

سورة الشعراء

ج ٤ · ص ٨٩

اثني عشر ألف ساحر (1)، فنصر موسى عليه السلام أكثر ما كان السحر وأغلبه على أهل ذلك الدهر، وكانت آيته آية باهرة من جهتين:

إحداهما أنه أتى بما يعجز عنه المخلوقون.

والثانية أن السحرة، وعددهم هذا العدد ألقوا ساجدين.

* * *

(قالوا آمنا برب العالمين (47)

فسلموا الأمر لله وتبين لهم ما لا يدفع.

وكذلك بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أشعر ما كانت العرب وأخطب ما كنت وأبلغ ما كانت، فدعاهم إلى الإيمان بالله مع الآيات التي أتى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وبالقران الذي دعاهم إلى أن يأتوا بسورة مثله فعجزوا عن الإتيان بسورة مثله.

ويروى أيضا أن السحرة كانوا تسعة عشر ألفا.

وقوله: (قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين (49)

(فلسوف تعلمون).

اللام دخلت على سوف بمعنى التوكيد، ولم يجز الكوفيون: إن زيد

لسوف يقوم، وقد جاء دخول اللام على سوف، وذلك أن اللام مؤكدة.

* * *

وقوله عز وجل: (لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف).

وروي في التفسير أن أول من قطع وصلب فرعون.

* * *

(قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون (50)

أي لا ضرر علينا فيما ينالنا في الدنيا مع أملنا للمغفرة.

* * *

وقوله عز وجل: (إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين (51)

ج ٤ · ص ٩٠

بفتح " أن " أي لأن كنا أول المؤمنين، وزعم الفراء أنهم كانوا أول مؤمني

أهل دهرهم، ولا أحسبه عرف الرواية في التفسير لأنه جاء في التفسير أن الذين كانوا مع موسى عليه السلام ستمائة ألف.

وقيل ستمائة ألف وسبعون ألفا.

وإنما معنى (أن كنا أول المؤمنين).

أي أول من آمن في هذه الحال عند ظهور آية موسى حين ألقوا حبالهم وعصيهم واجتهدوا في سحرهم.

ويقال: لا ضير ولا ضور، في معنى لا ضر ولا ضرر.

* * *

وقوله: (وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون (52)

يقال: أسرى يسري إذا سار ليلا، وسرى يسرى، قيل هو في معنى أسرى يسري أيضا.

* * *

وقوله: (فأرسل فرعون في المدائن حاشرين (53)

أي أرسل من جمع له الجيش، معناه فجمع جمعه، فقال:

إن هؤلاء لشرذمة قليلون (54)

والشرذمة في كلام العرب القليل.

يروى أن هؤلاء الذين سماهم شرذمة كانوا ستمائة ألف وسبعين ألفا، وكانت مقدمة فرعون سبعمائة ألف كل رجل منهم على حصان، وعلى رأسه بيضة، فاستقل من مع موسى عليه السلام عند كثرة جمعه.

وقال " قليلون " فجمع " قليلا " كما يقال: هؤلاء واحدون

فيجمع الواحد، كما قال الكميت:

فقد رجعوا كحي واحدينا

* * *

وقوله: (وإنهم لنا لغائظون (55)

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م