تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الشعراء — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٤٤٤ من ٢٬١٤٨.

سورة الشعراء

ج ٤ · ص ٨٥

هو العمر والعمر والعمر في عمر الإنسان، فأما في القسم فلا يجوز إلا

" لعمر الله " لا غير - بفتح العين.

ذكر سيبويه والخليل وجميع البصريين أن القسم مفتوح لا غير.

فاعتد فرعون على موسى بأنه رباه وليدا منذ ولد إلى أن كبر.

* * *

وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين (19)

وقرأ الشعبي (فعلتك) - بكسر الفاء -

والفتح أجود وأكثره لأنه يريد قتلت النفس قتلتك على مذهب المرة الواحدة، وقرأ الشعبي على معنى وقتلت القتلة التي عرفتها، لأنه قتله بوكزة، يقال: جلست جلسة تريد مرة واحدة، وجلست جلسة - بالكسر تريد هيئة الجلوس.

(وأنت من الكافرين).

فيه وجهان:

أحدهما من الكافرين لنعمتي، والآخر وأنت من الكافرين بقتلك الذي قتلت فنفى موسى - صلى الله عليه وسلم - الكفر واعترف بأن فعله ذلك جهل فقال: (قال فعلتها إذا وأنا من الضالين (20)

أي من الجاهلين، وقد قرئت: وأنا من الجاهلين.

* * *

وقوله عز وجل: (ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين (21)

(فوهب لي ربي حكما)

يعنى التوراة التي فيها حكم الله.

* * *

وقوله تعالى: (وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل (22)

أخرجه المفسرون على جهة الإنكار أن تكون تلك نعمة، كأنه قال فأية

نعمة لك علي في أن عبدت بني إسرائيل.

واللفظ لفظ خبر، والمعنى يخرج

ج ٤ · ص ٨٦

على ما قالوا على أن لفظه لفظ الخبر وفيه تبكيت للمخاطب كأنه قال له: هذه نعمة أن اتخذت بني إسرائيل عبيدا على جهة التبكيت لفرعون، واللفظ

يوجب أن موسى - صلى الله عليه وسلم - قال: هذه نعمة لأنك اتخذت بني إسرائيل عبيدا ولم تتخذني عبدا.

ويقال: عبدت الرجل، وأعبدته، اتخذته عبدا.

وموضع (أن) رفع على البدل من نعمة، كأنه قال: وتلك نعمة تعبدك بني إسرائيل وتركك إياي غير عبد.

ويجوز أن يكون " أن " في موضع نصب، المعنى إنما صارت

نعمة على لأن عبدت بني إسرائيل. أي لو لم تفعل ما فعلت لكفلني أهلي

ولم يلقوني في اليم، فإنما صارت نعمة بما فعلت من البلاء.

وقال الشاعر في أعبدت اتخذت عبدا:

علام يعبدني قومي وقد كثرت. . . فيهم أباعر ما شاؤوا وعبدان؟

(1)

* * *

وقوله عز وجل: (قال فرعون وما رب العالمين (23)

فأجابه موسى - صلى الله عليه وسلم - بما هو دليل على الله - جل وعز - بما خلق مما يعجز المخلوقون عن أن يأتوا بمثله فقال:

(رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين (24)

فتحير فرعون ولم يردد جوابا ينقض به هذا القول، فقال لمن حوله: (ألا

تستمعون).

فزاده موسى في البيان فقال: (ربكم ورب آبائكم الأولين (26)

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م