سورة الفرقان
ج ٤ · ص ٧٨
فإما ينجوا من حتف أرض. . . فقد لقيا حتوفهما لزاما
وتأويل هذا أن الحتف إذا كان مقدرا فهو لازم، وإن نجا من حتف مكان
لحقه في مكان آخر لازما له لزاما.
ومن قرأ (لزاما) بفتح اللام، فهو على مصدر لزم لزاما (1).
سورة الشعراء
ج ٤ · ص ٧٩
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى: (طسم (1)
قرئت بإدغام - النون في الميم ووصل بعض الحروف ببعض، وقرئت
طسين ميم بتبيين النون، والوقف على النون.
ويجوز - ولا أعلم أحدا، قرأه - طسميما - على أن يجعل طسم اسما للسورة بمنزلة قوله: خمسة عشر، ولا تجوز القراءة به.
* * *
وقوله عز وجل: (تلك آيات الكتاب المبين (2)
فيه وجهان أحدهما على معنى أنهم وعدوا بالقرآن على لسان موسى
فكان المعنى هذه آيات الكتاب الذي وعدتم به على لسان موسى، وعلى
معنى هذه آيات الكتاب المبين.
وقد فسرنا ذلك في أول سورة البقرة في قوله: (الم ذلك الكتاب).
* * *
وقوله: (لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين (3)
قال أبو عبيدة: معناه مهلك نفسك، وقيل قاتل نفسك، وهذا كقوله:
(فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا (6).
ج ٤ · ص ٨١
وموضع أن النصب مفعول له، المعنى فلعلك قاتل نفسك لتركهم
الإيمان، فأعلمه الله سبحانه أنه لو أراد أن ينزل ما يضطرهم إلى الطاعة لقدر
على ذلك ألا أنه - عز وجل - تعبدهم بما يستوجبون به الثواب مع الإيمان.
وأنزل لهم من الآيات ما يتبين به لمن قصده إلى الحق فأما لو أنزل على
كل من عند عن الحق عذاب في وقت عنوده لخضع مضطرا، وآمن إيمان من
لا يجد مذهبا عن الإيمان.
* * *
وقوله تعالى: (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين (4)
معناه فتظل أعناقهم، لأن الجزاء يقع فيه لفظ الماضي في معنى
المستقبل تقول: إن تأتني أكرمتك، معناه أكرمك، وإن أتيتني وأحسنت معناه وتحسن وتجمل.
وقال (خاضعين) وذكر الأعناق لأن معنى خضوع الأعناق هو خضوع
أصحاب الأعناق.
لما لم يكن الخضوع إلا لخضوع الأعناق جاز أن يعبر عن
المضاف إليه كما قال الشاعر:
رأت مر السنين أخذن مني كما أخذ السرار من الهلال
لما كانت السنون لا تكون إلا بمر أخبر عن السنين وإن كان أضاف
إليها المرور، ومثل ذلك أيضا قول الشاعر: