سورة الفرقان
ج ٤ · ص ٧١
ويجوز كثيرا، والقراءة بالباء، ومعنى (به) أي بالحق، أي بالقرآن الذي
أنزل اليك وهو الحق.
* * *
وقوله عز وجل: (وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا (53)
معنى مرج خلى بينهما، تقول: مرجت الدابة وأمرجتها إذا خليتها ترعى
والمرج من هذا سمي، ويقال مرجت عهودهم وأماناتهم إذا اختلطت. يروى ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله: (هذا عذب فرات).
فرات: صفة لعذب، والفرات أشد المياه عذوبة، والمعنى هذا عذب
أشد الماء عذوبة.
(وهذا ملح أجاج).
والأجاج صفة للملح، المعنى وهذا ملح أشد الملوحة.
(وجعل بينهما برزخا).
البرزخ الحاجز فهما في مرأى العين مختلطان، وفي قدرة الله - عز
وجل - منفصلان لا يختلط أحدهما بالآخر.
* * *
وقوله عز وجل: (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا (54)
فالأصهار من النسب من يجوز لهم التزويج، والنسب الذي ليس
يصهر، من قوله: (حرمت عليكم أمهاتكم) إلى (وأن تجمعوا بين الأختين).
وقوله: (ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا (55)
ج ٤ · ص ٧٢
معنى الظهير: المعين، لأنه يتابع الشيطان ويعاونه على معصية الله، لأن
عبادتهم للأصنام معاونة للشيطان.
* * *
وقوله عز وجل: (الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا (59)
(الرحمن فاسأل به خبيرا).
ويجوز " الرحمن فاسأل "، فمن قال: (الرحمن) فهو رفع من جهتين:
إحداهما على البدل مما في قوله: (ثم استوى)، ثم بين بقوله الرحمن.
ويجوز أن يكون ابتداء و (فاسأل به) الخبر.
والمعنى فاسأل عنه خبيرا.
ومن قال " الرحمن " فهو على معنى: وتوكل على الحي الذي لا يموت (الرحمن). صفة للحي.
* * *
وقوله عز وجل: (وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا (60)
(تأمرنا) وتقرأ (يأمرنا) (1)، والرحمن اسم من أسماء الله مذكور في الكتب الأول ولم يكونوا يعرفونه من أسماء الله فقيل لهم إنه من أسماء الله، (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى).
ومعناه عند أهل اللغة ذو الرحمة التي لا غاية بعدها في الرحمة، لأن
فعلان بناء من أبنية المبالغة، تقول: رجل عطشان وريان إذا كان في النهاية
في الري والعطش، وكذلك فرحان وجذلان وخزيان، إذا كان في غاية الفرح أو في نهاية الخري.
* * *
وقوله: (تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا (61)
البروج: قيل هي الكواكب العظام، والبرج تباعد بين الحاجبين، وكل
ظاهر مرتفع فقد برج، وإنما قيل لها بروج لظهورها وتباينها وارتفاعها.