سورة الفرقان
ج ٤ · ص ٦٠
جميع، تقول: - ما من أحد قائما، وما من رجل محبا لما يضره.
ولا يجوز " ما رجل من محب ما يضره ".
ولا وجه لهذه القراءة، إلا أن الفراء أجازها على ضعف، وزعم أنه يجعل من أولياء هو الاسم، ويجعل الخبر ما في تتخذ كأنه يجعل على القلب، ولا وجه عندنا لهذا ألبتة، لو جاز هذا لجاز في (فما منكم من أحد عنه حاجزين)
ما أحد عنه من حاجزين. وهذا خطأ لا وجه له فاعرفه، فإن
معرفة الخطأ فيه أمثل من القراءة، والقراء كلهم يخالفون هذا منه.
ومن الغلط في قراءة الحسن: (وما تنزلت به الشياطون).
* * *
وقوله تعالى: (وكانوا قوما بورا).
قيل في التفسير " هلكى "
والبائر في اللغة الفاسد، والذي لا خير فيه.
وكذلك أرض بائرة متروكة من أن يزرع فيها.
* * *
وقوله تعالى: (فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا (19)
(بما تقولون) وتقرأ (بما يقولون - بالياء والتاء - فمن قرأ بما تقولون - بالتاء - فالمعنى فقد كذبوكم بقولهم إنهم آلهة، ومن قرأ بالياء فالمعنى فقد كذبوكم بقولهم: (سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء).
* * *
وقوله عز وجل: (فما تستطيعون صرفا ولا نصرا).
أي ما تستطيعون أن تصرفوا عن أنفسهم ما يحل بهم من العذاب.
ولا أن ينصروا أنفسهم.
ج ٤ · ص ٦١
وقوله عز وجل: (وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا (20)
هذا احتجاج عليهم في قولهم: (مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق).
فقيل لهم: كذلك كان من خلا من الرسل يأكل الطعام ويمشي في
الأسواق، فكيف يكون محمد - صلى الله عليه وسلم - بدعا من الرسل. فأما دخول " إنهم " بعد " إلا " فهو على تأويل ما أرسلنا رسلا إلا هم يأكلون الطعام، وإلا أنهم ليأكلون الطعام، وحذفت زسلا لأن " من "
في قوله تعالى (من المرسلين) دليل على ما حذف منه، فأما مثل اللام بعد " إلا " فقول الشاعر:
ما أنطياني ولا سالتهما. . . إلا وإني لحاجز كرمي
يريد أعطياني، وزعم بعض النحويين أن " من " بعد إلا محذوفة، كان
المعنى عنده إلا " من " ليأكلون الطعام.
وهذا خطأ بين، لأن " من " صلتها " أنهم
ليأكون "، فلا يجوز حذف الموصول وتبقية الصلة (1).
* * *
وقوله: (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة).
فيه قولان: قيل كان الرجل الشريف ربما أراد الإسلام فعلم أن من دونه
في الشرف قد أسلم قبله فيمتنع من الإسلام لئلا يقال أسلم قبله من هو دونه، وقيل كان الفقير يقول: لم لم أجعل بمنزلة الغني، ويقول ذو البلاء: لم لم أجعل بمنزلة المعافى، نحو الأعمى والزمن ومن أشبه هؤلاء.
وقوله تعالى: (أتصبرون وكان ربك بصيرا).