سورة النور
ج ٤ · ص ٣٣
القرآن فممن سمي حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وعبد الله بن
أبي.
ومن النساء حمنة بنت جحش.
(لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم).
وقيل لكم والتي قصدت عائشة رحمها الله، فقيل لكم يعنى به هي ومن
بسببها من النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر رحمه الله.
وقوله: (والذي تولى كبره منهم).
ويقرأ (كبره منهم له عذاب عظيم).
ج ٤ · ص ٣٤
فمن قرأ (كبره) فمعناه من تولى الإثم في ذلك، ومن قرأ كبره أراد
معظمه.
ويروى أن حسان بن ثابت دخل على عائشة، فقيل لها أتدخلين هذا
الذي قال الله عز وجل - فيه: (والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم) فقالت أو ليس قد ذهب بصره.
ويروى أنه أنشدها قوله في بيته:
حصان رازان ما تزن بريبة. . . وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
فقالت له: لكنك لست كذلك.
وقوله تعالى: (والخامسة أن غضب الله عليها).
بتخفيف أن ورفع غضب على معنى أنه غضب الله عليها، ويجوز أن
غضب الله عليها، وههنا " هاء " مضمرة، وأن مخففة من الثقيلة.
المعنى أنه غضب الله عليها، وأنه غضب الله عليها.
قال الشاعر:
في فتية كسيوف الهند قد علموا. . . أن هالك كل من يحفى وينتعل
وجاء في التفسير في قوله: (لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم)
أنه يعنى به عائشة وصفوان بن المعطل، ويجوز " لكم " في معنى
ج ٤ · ص ٣٥
(لكما)، والذي فسرناه أولا يتضمن أمر عائشة وصفوان والنبي - صلى الله عليه وسلم - وكل من بينه وبين عائشة سبب، ويجوز أن يكون لكل من رمي بسبب.
* * *
وقوله تعالى: (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين (12)
معناه هلا إذ سمعتموه، لأن المعنى ظن المؤمنون بأنفسهم، في موضع
الكناية عنهم وعن بعضهم، وكذلك يقال للقوم - الذين يقتل بعضهم بعضا أنهم يقتلون أنفسهم.
(وقالوا هذا إفك مبين)، أي كذب بين.
* * *
وقوله عز وجل: (ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم (22)
وقرئت: ولا يتأل أولو الفضل منكم والسعة (1).
ومعنى تأتلي تحلف وكذلك يتألى يحلف.
ومعنى (أن يؤتوا) أن لا يؤتوا (أولي القربى)، المعنى ولا يحلف
أولو الفضل منكم والسعة أن لا يعطوا (أولي القربى والمساكين).
ونزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق، وكان حلف أن لا يفضل
على مسطح بن أثاثة، وكان ابن خالته بسبب سبه عائشة - رضي الله عنها - فلما نزلت: (ألا تحبون أن يغفر الله لكم).
قال أبو بكر: بلى، وأعاد الإفضال على مسطح وعلى من حلف أن لا
يفضل عليه وكفر عن يمينه.