سورة المؤمنون
ج ٤ · ص ٢٢
ألف سنة، ففيه أزمنة وأحوال.
وإنما قيل يومئذ كما تقول: نحن اليوم بفعل كذا وكذا، وليس تريد به في يومك إنما تريد نحن في هذا الزمان، " فيوم " تقع للقطعة من الزمان.
وأما (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان).
فلا يسأل عن ذنبه ليستفهم، قد علم الله عز وجل ما سلف منهم.
وأما قوله: (وقفوهم إنهم مسئولون) فيسألون سؤال توبيخ
لا سؤال استفهام كما قال: (وإذا الموءودة سئلت (8) بأي ذنب قتلت (9).
وإنما تسأل لتوبيخ من قتلها.
وكذلك قوله: (أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله).
فما يسأل عنه يوم القيامة تقرير وتوبيخ، والله - عز وجل - قد علم ما كان، وأحصى كبير ذلك وصغيره.
* * *
وقوله: (تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون (104)
يلفح وينفح في معنى واحد، إلا أن اللفح أعظم تأثيرا.
(وهم فيها كالحون).
والكالح الذي قد تشمرت شفته عن أسنانه، نحو ما ترى من رؤوس
الغنم إذا مستها النار فبرزت الأسنان وتشمرت الشفاه
* * *
(قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين (106)
وتقرأ شقاوتنا، والمعنى واحد (1).
(وكنا قوما ضالين).
أقروا بذلك.
ج ٤ · ص ٢٣
وقوله: (قال اخسئوا فيها ولا تكلمون (108)
معنى (اخسئوا) تباعدوا تباعد سخط.
يقال خسأت الكلب أخسؤه إذا زجرته ليتباعد.
* * *
وقوله: (فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون (110)
الأجود إدغام الدال في التاء لقرب المخرجين، وإن شئت أظهرت.
لأن الدال من كلمة والتاء من كلمة، والدال بينها وبين التاء في المخرج شيء
من التباعد، وليست الذال من التاء بمنزلة الدال من التاء.
والتاء والطاء من مكان واحد، وهي من أصول الثنايا العلا وطرف اللسان. والذال من أطراف الثنايا العلا ودوين طرف اللسان.
وقوله: (سخريا). يقرأ بالضم والكسر، وكلاهما جيد، إلا أنهم قالوا إن
بعض أهل اللغة قال: ما كان من الاستهزاء فهو بالكسر، وما كان من جهة
التسخير فهو بالضم، وكلاهما عند سيبويه والخليل واحد، والكسر لإتباع
الكسر أحسن (1).
وقوله: (إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون (111)
الكسر أجود لأن الكسر على معنى إني جزيتهم بما صبروا، ثم أخبر
فقال: إنهم هم الفائزون: والفتح جيد بالغ، على معنى: (إني جزيتهم لأنهم
هم الفائزون، وفيه وجه آخر: يكون المعنى جزيتهم الفوز، لأن معنى
(أنهم هم الفائزون). فوزهم، فيكون المعنى جزيتهم فوزهم.
* * *
وقوله: (قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين (112)