سورة المؤمنون
ج ٤ · ص ١٧
الكتاب، المعنى بل قلوبهم في غمرة من الكتاب الذي ينطق بالحق.
وأعمالهم محصاة فيه.
قوله: (ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون).
أخبر الله - عز وجل - بما سيكون فيهم، فأعلم أنهم سيعملون أعمالا
تباعد من الله غير الأعمال التي ذكروا بها.
* * *
وقوله عز وجل: (حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون (64)
أي: يضجون، والعذاب الذي أخذوا به السيف، يقال جأر يجأر جؤارا، إذا ضج.
* * *
وقوله: (قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون (66)
(تنكصون) أي: ترجعون.
* * *
وقوله: (مستكبرين به سامرا تهجرون (67)
منصوب على الحال، وقوله " به " أي بالبيت الحرام، يقولون: البيت
لنا (1).
وقوله: (سامرا).
بمعنى " سمرا " ويجوز سمارا، والسامر الجماعة الذين يتحدثون ليلا.
وإنما شموا سمارا من السمر، وهو ظل القمر، وكذلك السمرة مثشقة من
هذا.
وقوله: (تهجرون).
أي تهجرون القرآن، ويجوز تهجرون: تهذون. وقرئت: تهجرون أي
تقولون الهجر، وقيل كانوا يسبون النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ويجوز أن تكون الهاء للكتاب.
ويكون المعنى فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين بالكتاب.
أي يحدث
ج ٤ · ص ١٨
لكم بتلاوته عليكم استكبار، ويجوز تنكصون، ولا أعلم أحدا قرأ بها.
* * *
وقوله: (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون (71)
جاء في التفسير أن الحق هو الله - عز وجل - ويجوز أن يكون الحق
الأول في قوله: (بل جاءهم بالحق) التنزيل، أي بالتنزيل الذي هو الحق.
ويكون تأويل: (ولو اتبع الحق أهواءهم) أي لو كان التنزيل بما يحبون لفسدت السماوات والأرض.
وقوله: (بل أتيناهم بذكرهم).
أي بما فيه فخرهم وشرفهم، ويجوز أن يكون بذكرهم، أي بالذكر
الذي فيه حظ لهم لو اتبعوه.
* * *
وقوله: (أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين (72)
أي (أم تسألهم) على ما أتيتهم به أجرا.
ويقرأ: (خراجا فخراج ربك خير).
ويجوز (خراجا فخراج ربك خير).
* * *
وقوله: (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون (74)
معناه لعادلون عن القصد.
* * *
وقوله: (ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون (76)
أي ما تواضعوا. والذي أخذوا به الجوع.
* * *
(حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون (77)
قيل السيف والقتل.
(إذا هم فيه مبلسون).