سورة المؤمنون
ج ٤ · ص ١٥
ويقرأ زبرا، فمن قرأ زبرا فتأويله جعلوا دينهم كتبا مختلفة جمع زبور
وزبر، ومن قرأ زبرا أراد قطعا.
* * *
وقوله عز وجل: (فذرهم في غمرتهم حتى حين (54)
ويجوز في غمراتهم، ومعناه في عمايتهم وحيرتهم.
ومعنى: (حتى حين).
أي إلى حين يأتيهم ما وعدوا به من العذاب.
* * *
وقوله تعالى: (أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين (55) نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون (56)
(نسارع) - بالنون - يسارع - بالياء - ويسارع على ما لم يسم فاعله.
وتأويله أيحسبون أن إمداد الله لهم بالمال والبنين مجازاة لهم؛ وإنما هو
استدراج من الله لهم، و " ما " في معنى الذي، المعنى أيحسبون أن الذي
نمدهم به من مال وبنين. والخبر معه محذوف المعنى نسارع لهم به في
الخيرات، أي أيحسبون إمداد ما نسارع لهم به.
فأما من قرأ يسارع فعلى وجهين، أحدهما لا يحتاج إلى إضمار، المعنى: أيحسبون أن إمدادنا لهم يسارع لهم في الخيرات، ويجوز أن يكون على معنى يسارع الله لهم به في الخيرات، فيكون مثل نسارع، ومن قرأ يسارع لهم في الخيرات يكون على معنى يسارع الإمداد لهم في الخيرات وعلى معنى نسارع لهم في الخيرات، فيكون تقوم مقام ما لم يسم لهم، ويكون مضمرا معه به. كما قلنا (1).
* * *
وقوله: (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون (60)
ويقرأ يأتون ما أتوا - بالقصر - وكلاهما جيد بالغ، فمن قرأ