سورة المؤمنون
ج ٤ · ص ١٢
وعرقاتهم. فالذي يقول: عرقاتهم - بالكسر، جعلها جمعا، وواحدها كأنه
عرقة وعرق، وواحد هيهات على هذا اللفظ وأن لم يكن حاله واحدا: هيهة.
فإن هذا تقديره - وإن لم ننطق به.
وأما عرقات فقد تكلم بواحدها.
يقال عرق وعرقاة وعرقة وعرقان.
وإنما كسر في الجمع لأن تاء الفتح في الجمع كسر
تقول: مررت بالهندات، وكذلك رأيت الهندات.
ويقال أيهات في معنى هيهات. ويقال هيهات ما قلت وهيهات لما
قلت، فمن قال هيهات ما قلت فمعناه البعد ما قلت، ومن قال: هيهات لما
قلت فمعناه البعد لقولك، وأنشدوا:
فأيهات أيهات العقيق ومن به. . . وأيهات خل بالعقيق نواصله
فأما من نون هيهات فجعلها نكرة، ويكون المعنى: بعد لما توعدون.
* * *
وقوله تعالى: (قال عما قليل ليصبحن نادمين (40)
معناه عن قليل، و " ما " زائدة بمعنى التوكيد، كأن معناه: عن قليل
ليصبحن نادمين حقا.
* * *
وقوله: (فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين (41) ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين (42)
الغثاء الهالك والبالي من ورق الشجر الذي إذا جرى السيل رأيته
مخالطا زبده.
* * *
وقوله: (ثم أرسلنا رسلنا تترا كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون (44)
ويقرأ تترى، ويجوز تتري غير منوية بالكسر، ولم يقرأ به فلا تقرأن به.
ج ٤ · ص ١٣
من قرأ بالتنوين فمعناه وترا فابدل التاء من الواو كما قالوا تولج وهو من
ولج، وأصله وولج، وكما قال الشاعر.
فإن يكن أمسى البلى تيقوري
أي: وقاري، وهو فيعول من الوقار. وكما قالوا: تجاه وإنما هو وجاه
من المواجهة، ومن قال تترى بغير تنوين فإنما جعلها على فعلى بألف التأنيث
فلم ينون، ومعنى تترى من المواترة، وقال الأصمعي معنى واترت الخبر
اتبعت بعضه بعضا وبين الخبرين هنية.
وقال غيره: المواترة المتابعة، وأصل
كل هذا من الوتر، وهو الفرد، وهو أن جعلت كل واحد بعد صاحبه فردا فردا (1).
* * *
وقوله: (وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين (50)
ولم يقل آيتين، لأن المعنى فيهما آية واحدة، ولو قيل آيتين لجاز
لأنهما قد كان في كل واحد منهما ما لم يكن في ذكر ولا أنثى، من أن مريم
ولدت من غير فحل، ولأن عيسى روح من الله ألقاه إلى مريم ولم يكن هذا
في ولد قط.
وقوله: (وآويناهما إلى ربوة).
في ربوة ثلاث لغات ربوة، وربوة، وربوة، وفيها وجهان آخران، رباوة.
ورباوة. وهو عند أهل اللغة المكان المرتفع وجاء في التفسير أنه يعني بربوة
هنا بيت المقدس، وأنه كبد الأرض وأنه أقرب الأرض إلى السماء.
وقيل يعني به دمشق، وقيل فلسطين والرحلة.
وكل ذلك قد جاء في التفسير.
* * *
وقوله عز وجل: (ذات قرار ومعين).