سورة المؤمنون
ج ٤ · ص ١١
متى متم يقع إخراجكم، فيكون خبر إن مضمرا، والقولان الأولان جيدان.
ويجوز : أيعدكم أنكم إذا متم أنكم مخرجون، ولم يقرأ بها فلا تقرأن
بها. ويكون المعنى في يعدكم يقول لكم ولكنها لا تجوز في القراءة لأن
القراءة سنة.
* * *
وقوله: (هيهات هيهات لما توعدون (36)
يقرأ بفتح التاء وبكسر التاء (1)، ويجوز هيهات هيهات - بالتنوين - ويجوز
هيهاتا هيهاتا، فأما الفتح والكسر بغير تنوين فكثيرتان في القراءة، وذكرهما
القراء والنحويون، وقد قرئت بالكسر والتنوين، فأما التنوين والفتح فلا أعلم أحدا قرأ بهما، فلا تقرأن بها.
فأما الفتح فالوقف فيه بالهاء. تقول هيهاه هيهاه - إذا فتحت ووقفت بعد
الفتح، فإذا فتحت وقفت على التاء سواء عليك كنت تنون في الأصل أو كنت ممن لا ينون.
فمن فتحها - وموضعها الرفع وتأويلها البعد لما توعدون - فلأنها بمنزلة
الأصوات، وليست مشتقة من فعل فبنيت هيهاه كما بنيت ذيه وذيه.
فإذا كسرت جعلتها جمعا وبنيتها على الكسر.
قال سيبويه: هي بمنزلة علقاه.
يعني في تأنيثها.
ومن جعلها جمعا فهي بمنزلة قول العرب: استأصل الله عرقاتهم
ج ٤ · ص ١٢
وعرقاتهم. فالذي يقول: عرقاتهم - بالكسر، جعلها جمعا، وواحدها كأنه
عرقة وعرق، وواحد هيهات على هذا اللفظ وأن لم يكن حاله واحدا: هيهة.
فإن هذا تقديره - وإن لم ننطق به.
وأما عرقات فقد تكلم بواحدها.
يقال عرق وعرقاة وعرقة وعرقان.
وإنما كسر في الجمع لأن تاء الفتح في الجمع كسر
تقول: مررت بالهندات، وكذلك رأيت الهندات.
ويقال أيهات في معنى هيهات. ويقال هيهات ما قلت وهيهات لما
قلت، فمن قال هيهات ما قلت فمعناه البعد ما قلت، ومن قال: هيهات لما
قلت فمعناه البعد لقولك، وأنشدوا:
فأيهات أيهات العقيق ومن به. . . وأيهات خل بالعقيق نواصله
فأما من نون هيهات فجعلها نكرة، ويكون المعنى: بعد لما توعدون.
* * *
وقوله تعالى: (قال عما قليل ليصبحن نادمين (40)
معناه عن قليل، و " ما " زائدة بمعنى التوكيد، كأن معناه: عن قليل
ليصبحن نادمين حقا.
* * *
وقوله: (فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين (41) ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين (42)
الغثاء الهالك والبالي من ورق الشجر الذي إذا جرى السيل رأيته
مخالطا زبده.
* * *
وقوله: (ثم أرسلنا رسلنا تترا كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون (44)
ويقرأ تترى، ويجوز تتري غير منوية بالكسر، ولم يقرأ به فلا تقرأن به.