سورة الحج
ج ٣ · ص ٤١٧
إن الخليفة إن الله سربله
وليس بين البصريين خلاف في أن " (إن) تدخل على كل ابتداء وخبر.
تقول إن زيدا هو قائم وإن زيدا إنه قائم.
* * *
وقوله: (ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء
(18)
والسجود ههنا الخضوع لله عز وجل، وهى طاعة ممن خلق الله من
الحيوان والموات.
والدليل على أنه سجود طاعة قوله: (وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب).
هذا أجود الوجوه أن يكون تسجد مطيعة، لله عز وجل.
كما قال الله تعالى: (فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين)، وكما قال: (وإن منها) يعني الحجارة (لما جهبط من خشية الله)، فالخشية لا تكون إلا لما أعطاه الله مما يختبر به خشيته.
وقال قوم: السجود من هذه الأشياء التي هي موات ومن الحيوان الذي لا يعقل إنما هو أثر الصنعة فيها والخضوع الذي يدل على أنها مخلوقة، واحتجوا في ذلك بقول الشاعر::
بجيش يضل البلق في حجراته. . . ترى الأكم فيها سجدا للحوافر
أي قد خشعت من وطء الحوافر عليها، وذلك القول الذي قالوه لأن
السجود الذي هو طاعة عندهم إنما يكون ممن يعقل، والذي يكسر هذا ما
وصف الله عز وجل من أن من الحجارة لما يهبط من خشية الله، والخشية
والخوف ما عقلناه إلا للآدميين، وقد أعلمنا الله - عز وجل - أن من الحجارة