سورة الأنبياء
ج ٣ · ص ٣٩٩
وقوله عز وجل: (وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير).
ويجوز والطير، على العطف على ما في يسبحن، ولا أعلم أحدا قرأ بها.
(وكنا فاعلين).
أي وكنا نقدر على ما نريده، ونصب " الطير " من جهتين "
إحداهما على معنى وسخرنا الطير.
والأخرى على معنى يسبحن مع الطير.
* * *
وقوله: (وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون (80)
وقرئت (لنحصنكم من بأسكم) بالنون، ويجوز (ليحصنكم) بالياء.
فمن قرأ بالياء أراد ليحصنكم هذا اللبوس، ويجوز على معنى ليحصنكم بالياء، فمن قرأ بالياء أراد ليحصنكم هذا اللبوس، ويجوز على معنى ليحصنكم الله من باسكم وهي مثل لنحصنكم - بالنون
ومن قرأ بالتاء أراد لتحصنكم الصنعة.
فهذه الثلاثة الأوجه قد قرئ بهن، ويجوز فيها ثلاث لم يقرأ بهن، ولا ينبغي
أن يقرأ بهن لأن القراءة سنة.
يجوز لنحصنكم بالنون والتشديد، ولتحصنكم بالتاء والتشديد.
وليحصنكم بالياء مشددة الصاد في هذه الثلاث.
وعلم الله داوود صنعة الدروع من الزرد، ولم تكن قبل داوود عليه السلام
فجمعت الخفة والتحصين، كذا روي.
* * *
(ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين (81)
وقرئت الرياح عاصفة، وقرئت الريح عاصفة - برفع الريح.
فمن قرأ الريح عاصفة بالنصب فهي عطف على الجبال.
والمعنى وسخرنا مع داود الجبال، وسخرنا لسليمان الريح، وعاصفة منصوب على الحال ومن قرأ الريح
ج ٣ · ص ٤٠٠
رفع كما تقول: لزيد المال، وهذا داخل في معنى التسخير، لأنه إذا قال
(تجري بأمره إلى الأرض) ففي الكلام دليل على أن الله جل ثناؤه - سخرها.
* * *
وقوله: (ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين (82)
يجوز أن يكون موضع " من " نصبا عطفا على الريح، ويجوز أن يكون " من "
- في موضع رفع من جهتين:
إحداهما العطف على الريح، المعنى ولسليمان الريح وله من يغوصون من الشياطين، ويجوز أن يكون رفعا بالابتداء، ويكون " له " الخبر.
وقوله: (ويعملون عملا دون ذلك).
معناه سوى ذلك، أي سوى الغوص.
(وكنا لهم حافظين).
كان الله يحفظهم من أن يفسدوا ما عملوا.
* * *
وقوله: (وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين
(83)
(أيوب) منصوب على معنى واذكر أيوب.
* * *
وقوله: (فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين (84)
أكثر التفاسير أن الله - جل ثناؤه - أحيا من مات من بنيه وبناته ورزقه
مثلهم من الولد، وقيل (آتيناه أهله ومثلهم معهم) آتيناه في الآخرة.
* * *
(وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين (85)
هذا كله منصوب على (واذكر).
يقال إن ذا الكفل سمي بهذا الاسم لأنه تكفل بأمر نبي في أمته فقام بما يجب فيهم وفيه، ويقال إنه تكفل بعمل رجل صالح فقام به، والكفل في اللغة الكساء الذي يجعل وراء الرحل على