تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الأنبياء — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٣١٢ من ٢٬١٤٨.

سورة الأنبياء

ج ٣ · ص ٣٨٧

النفس منا، لا يشغلنا عن النفس شيء، فكذلك تسبيحهم دائم.

* * *

وقوله: (أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون (21)

و (ينشرون)، فمن قرأ (ينشرون) فمعناه أم اتخذوا آلهة يحيون الموتى.

يقال: أنشر الله الموتى ونشروا هم، ومن قرأ ينشرون بفتح الياء، فمعناه: أم اتخذوا آلهة لا يموتون يحيون أبدا.

* * *

وقوله: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون (22)

(فيهما) في السماء والأرض.

و " إلا " في معنى " غير "، المعنى لو كان فيهما آلهة غير الله لفسدتا.

ف " إلا " صفة في معنى غير، فلذلك ارتفع ما بعدها على لفظ الذي قبلها قال الشاعر:

وكل أخ مفارقه أخوه. . . لعمر أبيك إلا الفرقدان

المعنى وكل أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه.

* * *

وقوله: (فسبحان الله رب العرش عما يصفون).

(سبحان الله) معناه تنزيه الله من السوء وقد فسرنا ذلك.

وهذا تفسير عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

* * *

وقوله: (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون (23)

أي لا يسأل في القيامة عن حكمه في عباده، ويسأل عباده عن أعمالهم

سؤال موبخ لمن يستحق التوبيخ، ومجازيا بالمغفرة لمن استحق ذلك، لأن

الله عز وجل قد علم أعمال العباد، ولكن يسألهم إيجابا للحجة عليهم، وهو

ج ٣ · ص ٣٨٨

قوله: (وقفوهم إنهم مسئولون (24).

أي سؤال الحجة التي ذكرنا، فأما قوله:

(فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان (39).

فهذا معناه لا يسأل عن ذنبه ليستعلم منه، لأن الله قد علم أعمالهم قبل وقوعها وحين وقوعها وبعد وقوعها. (عالم الغيب والشهادة).

* * *

وقوله: (أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون (24)

قد أبان الله الحجة عليهم في تثبيت توحيده وأن آلهتهم لا تغني عنهم

شيئا، ثم قيل لهم: هاتوا برهانكم بأن رسولا من الرسل أنبأ أمتة بأن لهم إلها

غير الله، فهل في ذكر من معي وذكر من قبلي إلا توحيد الله عز وجل، وقد

قرئت: هذا ذكر من معي وذكر من قبلي، ووجهها جيد.

ومعناه: هذا ذكر مما أنزل على مما هو معي، وذكر من قبلي.

قال أبو إسحاق: يريد بقوله " من معي " أي من الذي عندي، أو من

الذي قبلي. ثم بين فقال:

(وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون

(25)

و (نوحي إليه) ويجوز يوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون).

* * *

وقوله: (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون (26)

يعنى الملائكة وعيسى ابن مريم عليه السلام.

والذي في التفسير أنهم الملائكة، ولو قرئت بل عبادا مكرمين لم يجز لمخالفة المصحف، وهي في العربية جائزة ويكون المعنى: بل اتخذ عبادا مكرمين، والرفع أجود وأحسن

قوله: (أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون (30)

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م