سورة طه
ج ٣ · ص ٣٧٧
وقوله عز وجل: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما (115)
(فنسي) ههنا معناه فترك، لأن الناسي لا يؤاخذ بنسيانه، وجاء في
الحديث " لو وزن حلم بني آدم مذ كان آدم إلى أن تقوم الساعة ما وفى حلم جميع من ولده وحزمهم بحلم آدم وحزمه - صلى الله عليه وسلم -.
* * *
وقال عز وجل: (ولم نجد له عزما).
* * *
وقوله - سبحانه -: (وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى (119)
يجوز (وإنك) بالكسر، (وأنك) بالفتح، فإذا كسرت فعلى الاستئناف وعطف جملة كلام على جملة، وإذا فتحت فعلى معنى إن لك " أن لا " تظمأ فيها، فتنسق بأنك على (ألا تجوع).
ويكون أنك على هذا القول في موضع نصب.
ويجوز أن يكون في موضع رفع، والعطف على اسم إن وأن، لأن
معنى إن زيدا قائم زيد قائم فالمعنى ذلك إنك لا تظمأ فيها.
ومعنى (لا تظمأ) لا تعطش، يقال ظمئ الرجل يظمأ ظمأ فهو ظمآن بمعنى عطشان.
ومعنى (لا تضحى) ولا تصيبك الشمس، ولا تبرز يقال ضحى الرجل يضحى
إذا برز إلى الشمس.
قال الشاعر:
رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت. . . فيضحى وأما بالعشي فيخصر
ومعنى - يخصر يصيبه الخصر وهو شدة البرد، وبلوغه الأطراف.
* * *
وقوله عز وجل: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى (124)
الضنك: أصله في اللغة الضيق والشدة، ومعناه - والله أعلم - أن هذه
المعيشة الضنك في نارجهنم.
وأكثر ما جاء في التفسير أنه عذاب القبر.