سورة طه
ج ٣ · ص ٣٥٣
ما التي بيمينك يا موسى.
وهذا الكلام لفظه لفظ الاستفهام ومجراه في الكلام
مجرى ما يسأل عنه، ويجيب المخاطب بالإقرار به لتثبت عليه الحجة بعدما
قد اعترف مستغنى بإقراره عن أن يجحد بعد وقوع الحجة، ومثله من الكلام
أن تري المخاطب ماء فتقول له ما هذا فيقول ماء، ثم تحيله بشيء من الضبغ
فإن قال إنه لم يزل هكذا قلت له: ألست قد اعترفت بأنه ماء؟
* * *
وقوله: (قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى (18)
وقرئ هي عصى بغير ألف، وأجودهما عصاي. وعصى لغة هذيل.
والأصل في يا الإضافة أن يكسر ما قبلها، تقول هذا حجري فتكسر الراء وهي في موضع ضم وكذلك رأيت حجري، فإذا جاءت بعد الألف المقصورة لم تكسرها؛ لأن الألف لا تحرك، وكذلك إذا جاءت بعد ألف التثنية في الرفع في قولك هما غلاماي، وبعد ياء النصب في قولك: رأيت غلامي، وبعد كل ياء قبلها - كسرة نحو هذا قاضى ورأيت مسلمي، فجعلت هذيل بدلا من كسرة الألف تغييرها إلى الياء، وليس أحد من النحويين إلا وقد حكى هذه اللغة.
قال أبو ذؤيب.
سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم. . . فتخرموا ولكل جنب مصرع
* * *
قوله: (وأهش بها على غنمي).
- جاء في التفسير أخبط بها الشجر، واشتقاقه من أني أحيل الشيء إلى
الهشاشة والإمكان.
- وقوله: (ولي فيها مآرب أخرى).
جاء في التفسير حاجات أخر، وكذلك هو في اللغة، وواحد المآرب