تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة مريم — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٢٧٠ من ٢٬١٤٨.

سورة مريم

ج ٣ · ص ٣٤٣

وقوله عز وجل: (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا (76)

قيل بالناسخ والمنسوخ نحو ما كان من صوم رمضان من أنه كان يجوز

لمن يقدر على الصوم أن يطعم مسكينا ويفطر، فنسخ ذلك بإلزام الصوم.

وجائز أن يكون -: (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) يجعل جزاءهم أن يزيدهم في يقينهم هدى كما أضل الله الفاسق بفسقه.

* * *

وقوله عز وجل: (والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا).

معناه الأعمال الصالحة، وأولها توحيد الله، وهو شهادة أن لا إله إلا الله.

* * *

وقوله: (أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا (77)

ويقرأ: وولدا، فمن قرأ ولدا بالضم فهو على وجهين على جمع ولد.

يقال ولد وولد مثل أسد وأسد، وجائز أن يكون الولد في معنى الولد، والولد يصلح للواحد والجمع، والولد والولد بمعنى واحد، مثل العرب والعرب، والعجم والعجم.

وقد جاء في التفسير أنه يعنى به العاص بن وائل. ويروى أن خبابا

قال: كنت قينا في الجاهلية. والقين، هو الذي يصلح الأسنة، والحداد يقال له قين، قال وكان لي على العاص بن وائل دين، فدفعني بقضائه وقال لا أدفعه إليك حتى تكفر بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فقال خباب: لا أكفر بمحمد حتى تموت وتبعث.

فقال: إذا مت ثم بعثت أعطيت مالا وولدا وقضيتك مما أعطى، يقول ذلك

مستهزئا فقال الله سبحانه:

ج ٣ · ص ٣٤٤

(أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا (78)

أي علم ذلك غيبا أم أعطي عهدا، وهو مثل الذي قال: (ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا (36).

* * *

(كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا (79)

(كلا).

ردع وتنبيه، أي هذا مما يرتدع منه، وينبه على وجه الضلالة فيه.

(سنكتب ما يقول).

أي سنحفظ عليه.

* * *

(ونرثه ما يقول ويأتينا فردا (80)

أي نجعل المال والولد لغيره ونسلبه ذلك ويأتينا فردا.

* * *

وقوله عز وجل: (واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا (81)

أي أعوانا

* * *

وقوله: (كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا (82)

أي يصيرون عليهم أعوانا.

* * *

وقوله: (ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا (83)

في قوله (أرسلنا) وجهان:

أحدهما أنا خلينا الشياطين وإياهم، فلم نعصمهم من القبول منهم -

قال أبو إسحاق: والوجه الثاني - وهو المختار -

أنهم أرسلوا عليهم وقيضوا لهم بكفرهم كما قال عز وجل: (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين (36).

ومعنى (تؤزهم أزا) تزعجهم حتى يركبوا المعاصي إزعاجا فهو يدل

على صحة الإرسال والتقييض، ومعنى الإرسال ههنا التسليط، يقال قد

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م