تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة مريم — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٢٥٨ من ٢٬١٤٨.

سورة مريم

ج ٣ · ص ٣٣١

أنفس، والنفس أنثى سمي بها المذكر وهذا تفسير مستقصى وقريب.

* * *

(يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا (44)

فمن فتح حذف الألف التي أبدلت من ياء الإضافة أراد يا أبتا فالألف

بدل من ياء الإضافة إلا أن الواجب حذفها، إذ كانت بدلا من ياء تحذف.

وقوله: (لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا).

يعني الصنم.

وقوله: (إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك).

يدل أنه كان قد أتاه الوحي.

ومعنى: (صراطا سويا).

أي طريقا مستقيما.

* * *

وقوله جل وعز: (يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا (44)

معنى عبادة الشيطان - والله أعلم - طاعته فيما يسول من الكفر

والمعاصي.

* * *

وقوله: (قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا (46)

(لأرجمنك).

معناه لأشتمنك، يقال: فلان يرمي فلانا ويرجم فلانا معناه يشتمه.

وكذلك قوله عز وجل: (والذين يرمون المحصنات) معناه يشتمونهن، وجائز أن يكون (لأرجمنك) لأقتلنك رجما، والذي عليه التفسير أن الرجم ههنا الشتم.

* * *

وقوله: (قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا (47)

ج ٣ · ص ٣٣٢

(إنه كان بي حفيا)

معناه لطيفا، يقال: قد تحفى فلان بفلان، وحفي فلان بفلان حفوه إذا

بره وألطفه

* * *

وقوله عز وجل: (ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا (50)

أي أبقينا لهم ثناء حسنا، وكذلك قوله: (واجعل لي لسان صدق في الآخرين (84).

* * *

وقوله: (واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا

(51)

(مخلصا) و (مخلصا)

يقرآان جميعا. والمخلص - بفتح اللام الذي أخلصه الله

جل وعز، أي جعله مختارا خالصا من الدنس.

والمخلص - بكسر اللام - الذي وحد الله - عز وجل - وجعل نفسه خالصة في طاعة الله غير دنسة.

* * *

وقوله: (وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا (52)

(وقربناه نجيا).

معناه مناجيا. وجاء في التفسير أن الله عز وجل قربه حتى سمع صريف

القلم الذي كتبت به التوراة، ويجوز - والله أعلم - أن يكون، مثل: (وكلم الله موسى تكليما) أي قربه في المنزلة حتى سمع مناجاة الله - عز وجل - وهي كلام الله.

* * *

وقوله عز وجل: (ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا (53)

هارون لا ينصرف في المعرفة لأنه اسم أعجمي وهو معرفة.

* * *

وقوله سبحانه: (وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا (55)

أهله جميع أمته، من كانت بينه وبينه قرابة أو من لم تكن، وكذلك

أهل كل نبي أمته.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م