تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة مريم — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٢٤٩ من ٢٬١٤٨.

سورة مريم

ج ٣ · ص ٣٢٢

وقيل إن الروح دخل من في مريم.

ويدل على أن جبريل عليه السلام هو الروح قوله: (فتمثل لها بشرا سويا).

* * *

(قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا (19)

أكثر القراءة (لأهب)، ورويت (ليهب لك) وكذلك قرأ أبو عمرو: لنهب

لك كلاما زكيا.

* * *

(قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا (18)

تأويله إنى أعوذ بالله منك، فإن كنت تقيا فستتعظ بتعوذي بالله منك.

أما من قرأ (ليهب) بالياء فالمعنى أرسلني ليهب.

ومن قرأ (لأهب) فهو على الحكاية وحمل الحكاية على المعنى، على تأويل قال أرسلت إليك لأهب لك.

* * *

وقوله: (قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا (20)

أي لم يمسسني بشر على جهة تزويج - ولم أك بغيا، أي ولا قربت على

غير حد التزويج.

* * *

(قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا (21)

(قال كذلك).

أي الأمر على ما وصفت لك.

(قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا).

أي وكان أمرا سابقا في علم الله - عز وجل - أن يقع.

* * *

وقوله: (فحملته فانتبذت به مكانا قصيا (22)

(انتبذت به) تباعدت به.

وقصيا وقاصيا في معنى واحد، معناه البعد.

ج ٣ · ص ٣٢٣

وقوله: (فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا (23)

معناه ألجأها، وهو من جئت وأجاءني غيري: وفي معناه أشاءني

غيري، وفي أمثال العرب: شر أجاءك إلى مخة عرقوب وبعضهم يقول:.

أشاءك.

قال زهير:

وجار سار معتمدا إليكم. . . أجاءته المخافة والرجاء

واختلف في حمل عيسى عليه السلام، فقيل إنها حملت به وولدته في

وقتها، وقيل إنه ولد في ثمانية أشهر، وتلك آية له لأنه لا يعرف أنه يعيش مولود ولد لثمانية أشهر غيره.

وقوله عز وجل: (فأجاءها المخاض) - يدل على مكث

الحمل والله أعلم.

* * *

وقوله جل وعز: (قالت يا ليتني مت قبل هذا).

معناه إني لو خيرت قبل هذه الحال بين الموت أو الدفع إلى هذه الحال

لاخترت الموت، وقد علمت - رضوان الله عليها - أنها لم يكن ينفعها أن

تتمنى الموت قبل تلك الحال.

وقوله: (وكنت [نسيا] منسيا).

ويقرأ (نسيا) - بفتح النون - وقيل معنى " نسيا " حيضة ملقاة وقيل

نسيا - بالكسر في معنى منسية لا أعرف، والنسى في كلام العرب الشيء

المطروح لا يؤبه له.

قال الشنفري:

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م