تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة مريم — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٢٤٨ من ٢٬١٤٨.

سورة مريم

ج ٣ · ص ٣٢١

أي وآتيناه حنانا، والحنان العطف والرحمة.

قال الشاعر:

فقالت حنان ما أتى بك ههنا. . . أذو نسب أم أنت بالحي عارف

أي أمرنا حنان، أو عطف ورحمة:

وقال أيضا:

أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا. . . حنانيك بعض الشر أهون من بعض

المعنى وآتيناه حنانا من لدنا وزكاة، والزكاة التطهير.

* * *

(وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا (14)

أي وجعلناه برا بوالديه.

* * *

وقوله عز وجل: (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا (16)

(انتبذت) تنحت. ويقال نبذت الشيء إذا رميت به.

(مكانا شرقيا) أي نحو المشرق.

* * *

(فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا

(17)

قيل إنها - قصدت نحو مطلع الشمس، لأنها أرادت الغسل من الحيض.

(فأرسلنا إليها روحنا).

يعنى به جبريل - صلى الله عليه وسلم -.

وقيل الروح عيسى، لأنه روح من الله - عز وجل -

قال الله - عز وجل -: (إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه).

ج ٣ · ص ٣٢٢

وقيل إن الروح دخل من في مريم.

ويدل على أن جبريل عليه السلام هو الروح قوله: (فتمثل لها بشرا سويا).

* * *

(قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا (19)

أكثر القراءة (لأهب)، ورويت (ليهب لك) وكذلك قرأ أبو عمرو: لنهب

لك كلاما زكيا.

* * *

(قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا (18)

تأويله إنى أعوذ بالله منك، فإن كنت تقيا فستتعظ بتعوذي بالله منك.

أما من قرأ (ليهب) بالياء فالمعنى أرسلني ليهب.

ومن قرأ (لأهب) فهو على الحكاية وحمل الحكاية على المعنى، على تأويل قال أرسلت إليك لأهب لك.

* * *

وقوله: (قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا (20)

أي لم يمسسني بشر على جهة تزويج - ولم أك بغيا، أي ولا قربت على

غير حد التزويج.

* * *

(قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا (21)

(قال كذلك).

أي الأمر على ما وصفت لك.

(قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا).

أي وكان أمرا سابقا في علم الله - عز وجل - أن يقع.

* * *

وقوله: (فحملته فانتبذت به مكانا قصيا (22)

(انتبذت به) تباعدت به.

وقصيا وقاصيا في معنى واحد، معناه البعد.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م