تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٥٨٠ من ٢٬١٤٨.

سورة النساء

ج ٢ · ص ١٢١

وقوله: (الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا (141)

(ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين)

هذا يقوله المنافقون إذا كان للكافرين نصيب قالوا: ألم نستحوذ

عليكم، أي ألم نغلب عليكم بالموالاة لكم، ونمنعكم من المؤمنين بما كنا

نعلمكم من أخبارهم.

ونستحوذ في اللغة: نستولي على الشيء، يقال حاذ الحمار آتنه إذا

استولى عليها وجمعها، وكذلك حازها.

قال الشاعر.

يحوذهن وله حوذي

ورووه أيضا:

يحوزهن وله حوزي

قال النحويون: استحوذ خرج على أصله، فمن قال حاذ يحوذ لم يقل إلا

استحاذ يستحيذ، ومن قال أحوذ فهو كما قال بعضهم أجودت وأطيبت بمعنى أجدت وأطبت، فأخرجه على الأصل قال: استحوذ.

وقوله: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا).

أي إن الله ناصر المؤمنين بالحجة والغلبة، فلن يجعل للكافرين أبدا

على المؤمنين سبيلا.

* * *

وقوله عز وجل: (إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا (142)

أي يخادعون النبي - صلى الله عليه وسلم - بإظهارهم له الإيمان وإبطانهم الكفر، فجعل

ج ٢ · ص ١٢٢

الله عز وجل مخادعة النبي - صلى الله عليه وسلم - مخادعة له.

كما قال عز وجل: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله).

ومعنى قوله: (وهو خادعهم).

فيه غير قول: قال بعضهم: مخادعة الله إياهم جزاؤهم على المخادعة

بالعذاب، وكذلك قوله: (ويمكرون ويمكر الله).

وقيل وهو خادعهم بأمره عز وجل بالقبول منهم ما أظهروا، فالله خادعهم بذلك.

* * *

وقوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا (144)

أي لا تجعلوهم بطانتكم وخاصتكم.

(أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا).

أي حجة ظاهرة، والسلطان في اللغة الحجة، وإنما قيل للخليفة والأمير

سلطان لأن معناه أنه ذو الحجة.

والعرب تؤنث السلطان وتذكره، فتقول:

قضت عليك بهذا السلطان، وأمرتك به السلطان.

وزعم قوم من الرواة أن التأنيث فيه أكثر، ولم يختلف في التذكير.

وأحسب الذين (رووا) لم يضبطوا معنى الكثرة من القلة.

والتذكير (فيه) أكثر، فأما القرآن فلم يأت فيه ذكر السلطان إلا

مذكرا، قال الله عز وجل: (لولا يأتون عليهم بسلطان بين)

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م