تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٤٩٦ من ٢٬١٤٨.

سورة النساء

ج ٢ · ص ٣٧

وفرس حصان بينة (التحصن) والتحصين وبناء حصين بين الحصانة.

ولو قيل في كله الحصانة لكان بإجماع.

والسفاح في الزنا اشتق من قولهم سفحت الشيء إذا صببته، وأمر الزنا

سفاح لأنه جار على غير عقد، كأنه بمنزلة السفوح الذي لا يحبسه شيء.

وقوله: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة).

هذه آية قد غلط فيها قوم غلطا عظيما جدا لجهلهم باللغة.

وذلك أنهم ذهبوا إلى أن قوله: (فما استمتعتم به منهن) من المتعة التي قد أجمع أهل الفقه أنها حرام.

وإنما معنى قوله (فما استمتعتم به منهن) أي فما نكحتموه، على

الشريطة التي جرت في الآية، آية الإحصان: (أن تبتغوا بأموالكم محصنين)، أي عاقدين التزويج الذي جرى ذكره.

(فآتوهن أجورهن فريضة).

أي مهورهن، فإن استمتع بالدخول بها أعطى المهر تاما، وإن استمتع

بعقد النكاح آتى نصف المهر.

والمتاع في اللغة كل ما انتفع به، فهو متاع.

وقوله عز وجل، في غير هذا الموضع: (ومتعوهن على الموسع قدره) ليس بمعنى زوجوهن المتع، إنما المعنى أعطوهن ما يستمتعن به.

وكذلك قوله: (للمطلقات متاع بالمعروف).

ومن زعم أن قوله: (فما استمتعتم به منهن) المتعة التي هي

الشرط في التمتع الذي تعمله الرافضة فقد أخطأ خطأ عظيما، لأن الآية

واضحة بينة.

ج ٢ · ص ٣٨

وقوله عز وجل: (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة).

أي لا إثم عليكم في أن تهب المرأة للرجل مهرها، أو يهب الرجل

للمرأة التي لم يدخل بها نصف المهر الذي لا يجب إلا لمن دخل بها.

(إن الله كان عليما حكيما).

أي عليما بما يصلح أمر العباد - حكيما فيما فرض لهم من عقد النكاح

الذي حفظت به الأموال والأنساب.

* * *

وقوله عز وجل: (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم (25)

المحصنات هن الحرائر، وقيل أيضا العفائف، وقد قال بعض أصحابنا:

إنهن الحرائر خاصة. وزعم من قال إنهن العفائف: حرم على الناس أن

يتزوجوا بغير العفيفة، وليس ينبغي للإنسان أن يتزوج بغير عفيفة، واحتج قائل هذا القول بأن قوله عز وجل: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين (3).

منسوخ، وأن قوله: (وأنكحوا الأيامى منكم) يصلح أن يكون يتزوج الرجل من أحب من النساء.

والدليل على أن المحصنات هن العفائف قوله: (ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها) أي أعفت فرجها.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م