تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٤٨٢ من ٢٬١٤٨.

سورة النساء

ج ٢ · ص ٢٣

انفراد، وتضم الجماعة فيقال جالس الحسن أو الشعبي، والمعنى كل واحد

من هؤلاء أهل أن يجالس، فإن جالست الحسن فأنت مصيب، ولو قلت

جالس الرجلين فجالست واحدا منهما وتركت الآخر كنت غير متبع ما أمرت.

فلو كان " من بعد وصية يوصي بها ودين "

احتمل اللفظ أن يكون هذا إذا اجتمعت الوصية والدين، فإذا انفردا كان حكم آخر، فإذا كانت " أو " دلت على أن أحدهما إن كان فالميراث بعده، وكذلك إن كانا كلاهما

وقوله - عز وجل -: (آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا)

في هذا غير قول:

أما التفسير فإنه يروى أن الابن إن كان أرفع درجة من أبيه في الجنة

أن يرفع إليه أبوه فيرفع، وكلذلك الأب إن كان أرفع درجة من ابنه سأل يرفع ابنه إليه فأنتم لا تدرون في الدنيا أيهم أقرب لكم نفعا.

أي إن الله - عز وجل - قد فرض الفرائض على ما هي عنده حكمة، ولو

ذلك إليكم لم تعلموا أيهم لكم أنفع في الدنيا، فوضعتم أنتم الأموال على

غير حكمة.

(إن الله كان عليما حكيما)

أي عليم بما يصلح خلقه - حكيم فيما فرض من هذه الأموال وغيرها.

وقوله: (فريضة من الله).

ج ٢ · ص ٢٤

منصوب على التوكيد والحال من. . ولأبويه. . . أي، ولهؤلاء الورثة ما

ذكرنا مفروضا. ففريضة مؤكدة لقوله (يوصيكم الله).

ومعنى (إن الله كان عليما حكيما) فيه ثلاثة أقوال:

قال سيبويه: كان القوم شاهدوا علما وحكمة ومغفرة وتفضلا، فقيل لهم

إن الله كان كذلك ولم يزل، أي لم يزل على ما شاهدتم.

وقال الحسن: كان عليما بالأشياء قبل خلقها، حكيما فيما يقدر تدبيره

منها.

وقال بعضهم: الخبر عن الله في هذه الأشياء بالمضى، كالخبر

بالاستقبال والحال، لأن الأشياء عند الله في حال واحدة، ما مضى وما يكون

وما هو كائن.

والقولان الأولان هما الصحيحان لأن العرب خوطبت بما تعقل، ونزل

القرآن بلغتها فما أشبه من التفسير كلامها فهو أصح، إذ كان القرآن بلغتها

نزل.

وقال بعضهم: الأب تجب عليه النفقة للابن إذا كان محتاجا إلى ذلك.

وكذلك الأب تجب نفقته على الابن إذاكان محتاجا إلى ذلك، فهما في النفع

في هذا الباب لا يدرى أيهما أقرب نفعا.

والقول الأول هو الذي عليه أهل التفسير.

* * *

وقوله عز وجل: (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم (12)

(وإن كان رجل يورث كلالة):

يقرأ يورث ويورث. . بفتح الراء وكسرها -. فمن قرأ يورث - بالكسر - فكلالة. . مفعول، ومن قرأ " يورث " فكلالة منصوب على الحال.

زعم أهل اللغة أن الكلالة من قولك " تكلله النسب، أي لم يكن الذي

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م