تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٤٦٩ من ٢٬١٤٨.

سورة النساء

ج ٢ · ص ١٠

فأما قوله: (ذلك أدنى ألا تعولوا)

(فمعناه) ذلك أقرب ألا تجوروا. وقيل في التفسير: ألا تميلوا، ومعنى

تميلوا تجوروا. فأما من قال: (ألا تعولوا): ألا تكثر عيالكم، فزعم جميع أهل اللغة أن هذا خطأ، لأن الواحدة تعول، وإباحة كل ما ملكت اليمين أزيد في العيال من أربع، ولم يكن في العدد في النكاح حا حين نزلت هذه

الآية.

والدليل على أنهم كانوا يرغبون في التزويج من اليتامى لمالهن، أنهم

كانوا لا يبالون ألا يعدلوا في أمرهم.

وقوله - عز وجل - (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن)

فالمعنى: وإن خفتم ألا تقسطوا في نكاح يتامى فانكحوا الطيب الذي

قد أحل لكم من غيرهن، والمعنى إن أمنتم الجور في اليتامى فانكحوا منهن

كهذه العدة، لأن النساء تشتمل على اليتامى وغيرهن.

وقوله: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا (4)

يقال هو صداق المرأة، وصدقة المرأة، وصدقة المرأة. وصداق المرأة.

مفتوح أولها، والذي في القرآن جمع صدقة.

ومن قال صدقة قال صدقاتهن، كما يقول غرفة وغرفات، ويجوز صدقاتهن، وصدقاتهن. بضم الصاد وفتح

ج ٢ · ص ١١

الدال. ويجوز صدقاتهن، ولا تقرأن من هذا إلا ما قد قرئ به لأن القراءة

سنة لا ينبغي أن يقرأ فيها بكل ما يجيزه النحويون، وإن تتبع فالذي روي من

المشهور في القراءة أجود عند النحويين، فيجتمع في القراءة بما قد روى

الاتباع وإثبات ما هو أقوى في الحجة: إن شاء الله.

ومعنى قوله: (نحلة)

فيه غير قول، قال بعضهم فريضة، وقال بعضهم ديانة، تقول: فلان

ينتحل كذا وكذا، أي يدين به، وقال بعضهم هي نحلة من الله لهن أن جعل

على الرجال الصداق، ولم يجعل على المرأة شيئا من الغرم، فتلك نحلة من

الله للنساء يقال - نحلت الرجل والمرأة - إذا وهبت له - نحلة ونحلا ويقال: قد نحل جسم فلان ونحل إذا دق.

والنحل جائز أن تكون سميت نحلا، لأن الله جل ثناؤه نحل الناس العسل الذي يخرج من بطونها.

وقوله - جل؛ عز - (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا)

أي عن شيء من الصداق.

و" لكم " خطاب للأزواج، وقال بعضهم للأولياء ههنا. و " نفسا " منصوب على التمييز لأنه إذا قال: طبن لكم، لم يعلم في أي صنف وقع الطيب.

المعنى: فإن طابت أنفسهن بذلك.

وقد شرحناه قبل هذا المكان شرحا وافيا.

وقوله: (فكلوه هنيئا مريئا)

يقال: هنأني الطعام ومراني. وقال بعضهم: يقال مع هنأني مراني.

فإذا لم تذكر هنأني قلت أمرأني بالألف.

وهذا حقيقته أن مرأني تبينت أنه

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م