تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٤٥٩ من ٢٬١٤٨.

سورة آل عمران

ج ١ · ص ٤٩٨

الى زيد مماشيا وعلى الخيل. المعنى ماشيا وراكبا. فهؤلاء المستدلون على حقيقة توحيد الله يذكرون - الله في سائر هذه الأحوال.

وقد قال بعضهم: (يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم).

أي يصلون على جميع هذه الأحوال على قدر إمكانهم في صحتهم وسقمهم.

وحقيقته عندي - والله أعلم - أنهم موحدون الله في كل حال.

(ويتفكرون في خلق السماوات والأرض).

فيكون ذلك أزيد في بصيرتهم، لأن فكرتهم تريهم عظيم شأنهما.

فيكون تمظيمهم لله على حسب ما يقفون عليه من آثار رحمته.

* * *

وقوله عز وجل: (ربنا ما خلقت هذا باطلا).

معناه يقولون (ربنا ما خلقت هذا باطلا) أي خلقته دليلا عليك، وعلى

صدق ما أتت به أنبياؤك. لأن الأنبياء تأتي بما يعجز عنه المخلوتون.

فهو كالسماوات والأرض في الدليل على توحيد الله.

(سبحانك): معناه براءة لك من السوء وتنزيها لك من أن تكون خلقتهما

باطلا. .

(فقنا عذاب النار)

أي فقد صدقنا رسلك وأن لك جنة ونارا فقنا عذاب النار.

* * *

(ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد (194)

معناه والله أعلم - على ألسن رسلك.

وقوله - عز وجل: (ولا تخزنا يوم القيامة).

ج ١ · ص ٤٩٩

أي قد صدقنا يوم القيابة فلا تخزنا، والمخزى في اللغة المذل المحقور بأمر

قد لزمه بحجة، وكذلك أخزيته. أي ألزمته حجة أذللته معها.

* * *

وقوله عز وجل: (إنك لا تخلف الميعاد)

أي قد وعدت من آمن بك ووحدك الجنة.

* * *

وقوله عز وجل: (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب (195)

المعنى فاستجاب لهم ربهم بأني لا أضيع - عمل عامل منكم من ذكر أو

أنثى.

وإن قرئت (إني لا أضيع عمل عامل منكم). جائز بكسر (إن) ويكون المعنى

قال لهم ربهم: إني لا أضيع عمل عامل منكم.

* * *

وقوله عز وجل: (ثوابا)

مصدر مؤكد، لأن معنى (ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار)

"لأثيبنهم"

ومثله (كتاب الله عليكم) لأن قوله عز وجل (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم. . .).

معناه: كتب الله عليكم هذا ف (كتاب الله) - مؤكد - وكذلك قوله

عز وجل: (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء) قد علم أن ذلك صنع الله.

* * *

وقوله عز وجل: (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد (196)

خطاب للنبى - صلى الله عليه وسلم - وخطاب للخلق في هذا الموضع، المعنى لا يغرنكم أيها المؤمنون.

ويروى أن قوما من الكفار كانوا يتجرون ويربحون في أسفار كانوا

يسافرونها، فأعلم الله عز وجل - أن ذلك مما لا ينبغي أن يغبطوا به، لأن

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م