تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٤٥٧ من ٢٬١٤٨.

سورة آل عمران

ج ١ · ص ٤٩٦

معنى (نبذوه) رموا به يقال للذي يطرح الشيء ولا يعبأ به: قد جعلت

هذا الشيء بظهر، وقد رميته بظهر.

قال الفرزدق:

تميم بن قيس لا تكونن حاجتي. . . بظهر فلا يعيا علي جوابها

أي لا تتركنها لا يعبأ بها.

وأنبأ الله عما حمل إليهود الذين كانوا رؤساء على كتمان أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (واشتروا به ثمنا قليلا)

أي قبلوا على ذلك الرشا، وقامت لهم رياسة اكتسبوا بها، فذلك حملهم

على الكفر بما يخفونه.

* * *

وقوله عز وجل: (لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم (188)

هؤلاء قوم من أهل الكتاب دخلوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وخرجوا من عنده فذكروا لمن كان رآهم في ذلك الوقت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أتاهم بأشياء قد عرفوها.

فحمدهم من شاهدهم من المسلمين على ذلك، وأبطنوا خلاف ما أظهروا وأقاموا بعد ذلك على الكفر، فأعلم الله - عز وجل - النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم وأعلمه أنهم ليسوا بمفازة من العذاب أي ليسوا ببعد من العذاب.

ج ١ · ص ٤٩٧

ووقعت (فلا تحسبنهم) - مكررة لطول القصة.

والعرب تعيد إذا طالت القصة في حسبت وما أشبهها، إعلاما أن الذي جرى متصل بالأول، وتوكيدا للأول، فنقول: لا تظنن زيدا إذا جاءك وكلمك بكذا وكذا - فلا تظننه صادقا، تعيد - فلا تظنن توكيدا - ولو قلت لا تظن زيدا إذا جاءك وحدثك بكذا وكذا صادقا جاز، ولكن التكرير أوكد وأوضح للقصة.

* * *

وقوله عز وجل: (ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شيء قدير (189)

أي هو خالقهما، ودليل ذلك قوله - عز وجل: (خالق كل شيء)

و (خلق السماوات والأرض) وأعلم أن في خلقهما واختلاف الليل والنهار

آيات لأولى الآلباب " أي ذوي العقول.

والآيات العلامات، أي من العلامات فيهما دليل على أن خالقهما واحد ليس كمثله شيء.

* * *

وقوله عز وجل: (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار (191)

(الذين يذكرون الله)

هذا من نعت (أولي الألباب)، أي فهؤلاء يستدلون على توحيد الله -

عز وجل - بخلق السماوات والأرض وأنهم يذكرون الله في جميع أحوالهم (قياما وقعودا وعلى جنوبهم)

معناه ومضطجعين، وصلح في اللغة أن يعطف (بعلى)

على - (قياما وقعودا) لأن معناه ينبئ عن حال في أحوال تصرف الإنسان، تقول: أنا أسير

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م