سورة آل عمران
ج ١ · ص ٤٨٥
قوله جل وعز:. (أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير (162)
يقرأ رضوان بكسر الراء، ورضوان بضم الراء، وقد رويتا جميعا عن
عاصم.
(كمن باء بسخط من الله).
يروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أرمر المسلمين في أحد باتباعه، اتبعه المؤمنون وتخلف عنه جماعة من المنافقين، فأعلم الله جل وعز: - أن من اتبع النبي - صلى الله عليه وسلم -
فقد اتبع رضوان الله، ومن تخلف عنه فقد باء بسخط من الله.
ومعنى باء لذنبه: احتمله، وصار المذنب مأوى الذنب، ولذلك بوأت فلانا منزلا أي جعلته ذا منزل.
* * *
وقوله جل وعز: (هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون (163)
أي المؤمنون ذوو درجة رفيعة، - والكافرون ذوو درجة عند الله وضيعة
ومعنى (هم درجات): هم ذوو درجات، لأن الإنسان غير الدرجة
كما تقول: الناس طبقات أي ذوو طبقات؛
وأنشد سيبويه. -
أنصب للمنية تعتريهم. . . رجال أم همو درج السيول
ج ١ · ص ٤٨٦
أي هم ذوو درج، ويجوز أم همو درج السيول على الظرف.
* * *
وقوله جل وعز: (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين (164)
بعث الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - رسولا وهو رجل من الأميين لا يتلو كتابا ولا يخطه بيمينه، وبعثه بين قوم يخبرونه ويعرفونه بالصدق والأمانة وأنه لم يقرأ كتابا ولا لقنه فتلا عليهم أقاصيص الأمم السالفة، والأنبياء الماضية لا يدفع أخباره كتاب من كتب مخالفته، فأعلم الله أنه من على المؤمنين برساله من قد عرف أمره، فكان تناول الحجة والبرهان وقبول الأخبار والأقاصيص سهلا من قبله.
وفي ذلك أعظم المنة.
وقد جاء في التفسير إنه يراد رسول من العرب ولو كان القصد في ذلك
- والله أعلم - أن أمره إنما كانت فيه المنة أنه من العرب لكان العجم لا حجة عليهم فيه.
ولكن الأمر - والله أعلم - أن المنة فيه أنه قد خبر أمره وشأنه وعلم
صدقه، وأتى بالبراهين بعد أن قد علموا إنه كان واحدا منهم.
* * *
وقوله جل وعز: (أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير (165)
هذه الواو واو النسق، دخلت عليها ألف الاستفهام فبقيت مفتوحة على
هيئتها قبل دخولها، ومثل ذلك في الكلام قول القائل: تكلم فلان بكذا وكذا، قيقول قائل مجيبا له أو هو ممن يقول ذلك.
وقيل في التفسير إن هذه المصيبة عنى بها ما نزل بهم يوم أحد،