تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٤٤٣ من ٢٬١٤٨.

سورة آل عمران

ج ١ · ص ٤٨٢

الفط: الغليظ الجانب السيئ الخلق، يقال فظظت تفظ فظاظة.

وفظظا، إلا أن فظاظة أكثر لثقل التضعيف، وما كان من الأسماء على (فعل)

في المضاعف فغير مدغم نحو المدد والشرر، وما كان على (فعل) فمدغم

على كل حال نحو رجل صب، وأصله صبب وكذلك فظ وأصله فظظ، ومثله من غير المضاعف. قد فرقت تفرق، فرقا، وأنت فرق، " وإذا اضطر شاعر رد فعلا إلى أصله في المضاعف

قال الشاعر:

مهلا أعاذل قد جربت من خلقي. . . أني أجود لأقوام وقد ضننوا

والفظ ماء الكرش، والفرث وسمي فظا لغلظ مشربه.

* * *

وقوله عز وجل: (وشاورهم في الأمر).

أي شاورهم فيما لم يكن عندك فيه وحي، فأما ما فيه أمر من الله جل

وعز ووحي فاشتراك الأراء فيه ساقط.

وإنما أراد الله عز وجل - بذلك السنة في المشاورة، وأن يكرم أصحابه

بمشاورته إياهم، ثم أمر بعد الإجماع على الرأي بالتوكل على الله -

عز وجل - قال: (فإذا عزمت فتوكل على الله).

أي لا تظن أنك تنال منالا تحبه إلا بالله جل وعز.

* * *

قوله عز وجل: (وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون (161)

(وما كان لنبي أن يغل) و (أن يغل) قرئتا جميعا.

فمن قرأ (أن يغل) فالمعنى: وما كان لنبي أن يخون أمته وتفسير ذلك أن

ج ١ · ص ٤٨٣

النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع الغنائم في غزاة، فجاءه جماعة من المسلمين فقالوا: ألا تقسم بيننا غنائمنا فقال - صلى الله عليه وسلم - لو أن لكم عندي مثل أحد ذهبا ما منعتكم درهما أترونني

أغلكم مغنمكم، ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

" ألا لا أعرفن رجلا يأتي يوم القيامة ومعه شاة قد غلها لها ثغاء، ألا لا أعرفن رجلا يأتي يوم القيامة ومعه بعير قد غله له رغاء، ألا لا أعرفن رجلا يأتي يوم القيامة ومعه فرس قد غله له حمحمة ".

ومن قرأ (أن يغل) فهو جائز على ضربين: أي ما كان لنبي أن يغله

أصحابه، أي يخونوه - وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -

" لا يحبس أحدكم خيطا ولا مخيطا ".

وأجاز أهل اللغة أن يغل أن يخون، ويقال: أغللت الجلد إذا سلخته

فأبقيت فيه شيئا من الشحم، وقد غل الرجل يغل إذا خان لأنه أخذ شيئا في

خفاء، فكل ما كان من هذا الباب فهو راجع إلى هذا، من ذلك الغال وهو

الوادي الذي ينبت الشجر وجمعه غلان، ومن ذلك الغل وهو الحقد، وتقول

قد أغلت الضيعة فهي مغلة إذا أتت بشيء وأصلها باق - قال زهير -:

فتغلل لكم ما لا تغل لأهلها. . . قرى بالعراق من قفيز ودرهم

والغلالة: الثوب الذي يلبس " تحت الثياب " والذي يلبس تحت

الدرع - درع الحديد - غلالة، وتغللت بالغالية " وتغليت " إنما هو جعلها في

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م