تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٤٣١ من ٢٬١٤٨.

سورة آل عمران

ج ١ · ص ٤٧٠

وتأويل (وليعلم الله الذين آمنوا) - والله عز وجل - قد علمهم قبل ذلك:

معناه يعلم ذلك واقعا منهم - كما قال عز وجل - (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين).

أي ليقع ما علمناه غيبأ مشاهدة للناس، ويقع - منكم. وإنما تقع المجازاة

على ما علمه الله من الخلق وقوعا على ما لم يقع وما لم يعلموه -

قال الله عز وجل: (وإنما توفون أجوركم يوم القيامة).

وقال: (إنما تجزون ما كنتم تعملون).

* * *

وقوله عز وجل: (وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين (141)

المعنى جعل الله الأيام مداولة بين الناس ليمحص المؤمنين بما يقع

عليهم من قتل في حربهم، أو ألم أو ذهاب مال، ويمحق الكافرين:

ليستأصلهم.

وجائز أن يكون يمحقهم يحبط أعمالهم، وتأويل المحص في

اللغة التنقية والتخليص.

قال محمد بن يزيد - رحمه الله - يقال محص الحبل محصا، إذا ذهب منه الوبر حتى يملص وحبل محص أو ملص بمعنى واحد.

قال وتأويل قول الناس: محص عنا ذنوبنا: أي أذهب عنا ما تعلق بنا

من الذنوب.

وأخبرنا محمد بن يزيد أن حنيف الحناتم ورد ماء يقال له (طويلع)

فقال: " والله إنك لمحص الرشا بعيد المستقي مظل على الأعداء ولو سألتني

أعناق الإبل لأعطيتك "

أي لو تقطعت أعناق الإبل إليك لقصدتك.

ومعنى محص الرشاء أي هو طين خر، فالرشا تتملص من اليد.

فمعنى يمحص

ج ١ · ص ٤٧١

الذين آمنوا: يخلصهم من الذنوب.

وقال محمد بن يزيد - رحمه الله - أيضا

وغيره من أهل اللغة محص الظبي يمحص إذا عدا عدوا شديدا، وقال هو

وحده: تأويله أنه لا يخلط حدته في العدو ونيا ولا فتورا.

وقال غيره محص الظبي يمحص ومحص بمعنى واحد: إذا عدا عدوا

يكاد أن ينفد فيه من شدته.

ويقال: ويستحب من الفرس أن تمحص قوائمه

أي تخلص من الرهل.

قال أبو إسحاق: وقرأت عليه أيضا عن الخليل: المحص التخليص يقال

محصت الشيء أمحصه محصا إذا خلصته

وقال بعض أهل اللغة: (وليمحص الله الذين آمنوا) أي وليمحص الله ذنوب الذين آمنوا - ولم يخبروا بحقيقة المحص ما هو.

* * *

وقوله عز وجل: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين (142)

وقرأها الحسن: (ويعلم الصابرين) بالكسر على العطف

ومن، قرأ (ويعلم الصابرين) فعلى النصب بالواو.

المعنى ولما يقع العلم بالجهاد والعلم بصبر الصابرين، ولما يعلم الله ذلك واقعا منهم. لأنه - جل وعز -يعلمه غيبا، وإنما يجازيهم على عملهم.

وتأويل (لما) أنها جواب لقول القائل قد فعل فلان

فجوابه لما يفعل وإذا قال فعل فجوابه لم يفعل، وإذا قال: لقد فجوابه ما

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م