تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٤٢٦ من ٢٬١٤٨.

سورة آل عمران

ج ١ · ص ٤٦٥

وقوله جل وعز: (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون (123)

معنى (أذلة). عددكم قليل، وكان المسلمون في تلك الحرب ثلاثمائة

وبضعة عشر وكانوا في يوم أحد سبعمائة، والكفار في يوم أحد ثلاثة آلاف.

وكانوا في يوم حنين اثني عشر ألفا فأعلم الله - جل وعز - أنهم حينما ألزموا الطاعة أنه ينصرهم، وهم قليل وعدوهم أضعافهم، وفي يوم أحد نزل بهم ما نزل لمخالفة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في أن جاوزوا ما أمروا به، فجعل الله ذلك لهم

عقوبة لئلا يجبنوا وجاء في بعض الخبر:

" الفرار من الزحف كفر).

ومعناه عندي والله أعلم - من فعل الكفار، لا أنه يخرج الإنسان من الإيمان إلى الكفر.

وقد عفا الله فيه، فقال: (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم).

وأذلة جميع ذليل، والأصل في فعيل إذا كان صفة أن يجمع على

فعلاء، نحو ظريف وظرفاء، وشريك وشركاء، ولكن فعلاء أجتنب في

التضعيف. لو قيل جللاء وقللاء في جليل وقليل، لاجتمع حرفان من جنس

واحد، فعدل به إلى أفعلة من جمع الأسماء في فعيل، نحو جريب وأجربة.

وقفيز وأقفزة.

* * *

(بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين (125)

* * *

وقوله جل وعز: (ويأتوكم من فورهم هذا).

ج ١ · ص ٤٦٦

أي من وجههم، وأ هذا " نعت نفورهم، و (يمددكم) جواب

الجزاء يقال أمددت الجيش بعدد، وأمد الجرح إذا صارت فيه المدة، يمد

فهو ممد، ومد النهر ومده نهر آخر.

* * *

وقوله جل وعز: (مسومين) قرئت (مسومين) و (مسومين)

ومعنى (مسومين): أخذ من السومة، وهي العلامة، كانوا يعلمون بصوفة أو بعمامة أو ما أشبه ذلك.

و (مسومين): معلمين. وجائز أن يكون مسومين: قد سوموا خيلهم

وجعلوها سائمة.

* * *

وقوله جل وعز: (وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم (126)

وما جعل ذكر المدد إلا بشرى لكم ولتمكنوا في حربكم

* * *

وقوله جل وعز: (ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين (127)

أي لينقل قطعة منهم.

(أو يكبتهم).

أي يهزمهم، قال أبو عبيدة: يقال كبته الله لوجهه أي صرعه الله

لوجهه، والخائب الذي لم ينل ما أمل.

* * *

وقوله عز وجل: (ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون (128)

أنزل عليه ذلك - صلى الله عليه وسلم - لأنه في يوم أحد شج وكسرت رباعيته فقال وهو يمسح الدم عن وجهه: كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم، فأعلمه الله جل وعز - أن فلاحهم ليس إليه وأنه ليس له من الأمر شيء

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م