تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٤١٨ من ٢٬١٤٨.

سورة آل عمران

ج ١ · ص ٤٥٧

الاعتداء المجاوزة في كل شيء - مجاوزة القدر - المعنى حقها بكفرهم -

فأعلم. الله أنهم غير متساوين فقال:

(ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون (113)

(ليسوا سواء)

وهذا وقف التمام.

أي ليس الذين ذكرنا من أهل الكتاب سواء.

قال أبو عبيدة: (ليسوا سواء) جمع ليس، وهو متقدم كما قال القائل:

أكلوني البراغيث وكما قال: عموا وصموا كثير منهم.

وهذا ليس كما قال لأن ذكر أهل الكتاب قد جرى، فأخبر الله أنهم غير متساوين فقال (ليسوا سواء).

ثم أنبأ بافتراقهم فقال: (من أهل الكتاب أمة قائمة).

قال أهل اللغة معنى قائمة مستقيمة، ولم يبينوا حقيقة هذا وذكر الأخفش

المعنى أمة قائمة، أي ذو أمة قائمة والأمة الطريقة من أممت الشيء إذا قصدته.

فالمعنى والله أعلم: من أهل الكتاب أمة قائمة، أي ذوو طريقة قائمة.

قال النابغة الذبياني:

حلفت فلم أترك لنفسك ريبة. . . وهل يأتمن ذو أمة وهو طائع

أي هل يأتمن ذو طريقة من طرائق الدين وهو طائع.

فإنما المعنى إنه لا يستوي الذين قتلوا الأنبياء بغير حق والذين يتلون آيات الله آناء الليل وهم ذوو طريقة مستقيمة.

ج ١ · ص ٤٥٨

ومعنى (آناء الليل) ساعات الليل، قال أهل اللغة واحد آناء الليل إني وآناء

مثل، نحى وأنحاء وأنشد أهل اللغة في ذلك قول الشاعر:

حلو ومر كطعم القدح مرته. . . بكل إني حداه الليل ينتعل

قالوا واحدها إني مثل معي وأمعاء، وحكى الأخفش (إنو).

* * *

وقوله عز وجل: (وهم يسجدون).

معناه وهم يصلون لأن التلاوة ليست في السجود، وإنما ذكرت الصلاة

بالسجود لأن السجود نهاية ما فيها من التواضع والخشوع والتضرع.

ومعنى (يتلون) في اللغة يتبعون بعض الشيء بعضا، وقد استتلاك الشيء إذا

جعلك تتبعه

قال الشاعر:.

قد جعلت دلوى تستليني. . . ولا أحب تبع القرين

إن لم يرد سماحتي وليني

وقال بعض أهل اللغة: المعنى منهم أمة قائمة وامة على غير ذلك، وأنشد

في ذلك قول الشاعر:

عصائي إليها القلب أني لأمره. . . سميع فيما أدري أرشد طلابها

ولم يقل أم هو في غي لأن في الكلام دليلا عليه، قال: والعرب تضمر

هذا إذا عرفت مثل هذا - عرفت المعنى.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م