تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٣٨٦ من ٢٬١٤٨.

سورة آل عمران

ج ١ · ص ٤٢٥

قالوا: أي لا نعبد إلا الله - كما قال عز وجل: (وانطلق الملأ منهم أن امشوا) وقال قوم معنى أن ههنا معنى يقولون امشوا، والمعنى واحد لأن

القول ههنا تفسير لما قصدوا له وكذلك " أي يفسر بها، ولوكان

(ألا نعبد إلا الله) بالجزم لجاز على أن يكون " أن " كما فسرنا في تأويل أي"، ويكون (ألا نعبد) على جهة النهي، والمنهي هو الناهي في الحقيقة

كأنهم نهوا أنفسهم.

ومعنى (ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله).

أي نرجع إلى أن معبودنا الله، وأن عيسى بشر، كما أننا بشر فلا نتخذه

ومعنى (فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون).

أي مقرون بالئوحيد مستسلمون لما أتتنا به الأنبياء من قبل الله عز وجل.

* * *

وقوله عز وجل: (يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون (65)

في هذا يبين حجة على إليهود والنصارى جميعا، لأن إليهود تدعي أن

إبراهيم كان يهوديا والنصارى تدعي أنه كان نصرانيا، وتدفع إليهود عن

دعواهم، وليس يدفعون اسم صفته أنه كان مسلما، وأنه لم يكن اسمه يهوديا ولا نصرانيا ولا مشركا، والتوراة والإنجيل أنزلا من بعده؛ وليس فيهما اسمه بواحد من أديان إليهود والنصارى والمشركين، واسم الإسلام له في كل الكتب؛ فدفع بعضهم بعضا أن يكون مسمى بالاسماء التي هي غير الإسلام دليل بين

ج ١ · ص ٤٢٦

على نقض قولهم، وبرهان بين في تبرئة إبراهيم من سائر الأديان إلا دين

الإسلام.

* * *

(ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين (67)

ومعنى (حنيفا مسلما).

معنى الحنف في اللغة إقبال صدور القدمين كل واحدة على أختها إقبالا

يكون خلقة لا رجوع فيه أبدا، فمعنى الحنيفية في الإسلام الميل إليه والإقامة على ذلك العقد.

* * *

وقوله جل وعز: (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين (68)

أي فهم الذين ينبغي لهم أن يقولوا إنا على دين إبراهيم

ولهم ولاية.

(والله ولي المؤمنين). أي يتولى نصرهم لأن حزبهم هم الغالبون، ويتولى

مجازاتهم بالحسنى.

* * *

وقوله جل وعز: (يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون (70)

أي وأنتم تشهدون أنها آيات الله لأنكم كنتم تخبرون بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل مبعثه، وأصل (لم تكفرون)، لما تكفرون والمعنى لأي شيء تكفرون.

وكذلك (لم تقولون ما لا تفعلون) وكذلك (عم يتساءلون)

و (فبم تبشرون) فإذا وقفت على هذه الحروف وقفت بالهاء، فقلت لمه، وبمه، لأن الألف حذفت في هذه الأسماء التي للاستفهام خاصة فجوز ذلك، ولا يجوز

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م