تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٣٨٠ من ٢٬١٤٨.

سورة آل عمران

ج ١ · ص ٤١٩

الإبل، والآخر من العوس والعياسة إلا أنه قلبت الواو يا لانكسار ما قبلها.

فأما عيسى عليه السلام فمعدول من يشوع - كذا يقول أهل السريانية.

وقال النحويون في معنى قوله عز وجل: (إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك).

التقديم والتأخير - المعنى إني رافعك ومطهرك ومتوفيك (1).

وقال بعضهم: المعنى على هذا اللفظ كقوله - عز وجل - (الله يتوفى الأنفس حين موتها)

فالمعنى على مذهب هؤلاء - أن الكلام على هذا اللفظ.

ومعنى (وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا).

القراءة: بطرح التنوين، والتنوين جائز، ولكن لا تقرأ به إلا أن تكون

ثبتت بذلك رواية.

ومعنى: (فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة).

فيه قولان: أحدهما أنهم فوقهم في الحجة وإقامة البرهان والآخر أنهم

فوقهم في اليد والبسطة والغلبة، ويكون (الذين اتبعوك) محمدا - صلى الله عليه وسلم - ومن اتبعه فهم منصورون عالون.

* * *

وقوله عز وجل: (فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين (56)

العذاب في الدنيا القتل الذي نالهم وينالهم، وسبي الذاري وأخذ

الجزية، وعذاب الآخرة ما أعده الله لهم من النار.

ج ١ · ص ٤٢٠

(وما لهم من ناصرين).

أي ما لهم من يمنعهم في الدنيا لأن الله - عز وجل - قد أظهر الإسلام

على دينهم وجعل الغلبة لأهله، ولا أحد ينصرهم في الآخرة من عذاب الله.

* * *

وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين (57)

ومعنى: (والله لا يحب الظالمين).

أي لا يرحمهم، ويعذبهم ولا يثني عليهم خيرا، هذا معنى البغض من

الله، ومعنى المحبة منه الرحمة والمغفرة والثناء والجميل.

* * *

وقوله عز وجل: (ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم (58)

أي القصيص الذي جرى نتلوه عليك.

(من الآيات).

أي من العلامات البينات الدلالات على تثبيت رسالتك إذ كانت أخبارا

لا يعلمها إلا قارئ كتاب أو معلم أو من أوحيت إليه

وقد علم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أميا لا يكتب ولا يقرأ الكتب على جهله النظر فيها والفائدة منها. فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يعلمه أحد من الناس فلم يبق إلا الوحي، والإخبار

بهذه الأخبار التي يجتمع أهل الكتاب على الموافقة بالإخبار بها - من الآيات

المعجزات.

ومعنى (والذكر الحكيم): أي ذو الحكمة في تأليفه ونظمه وإبانة الفوائد

فيه ويصلح أن تكون (ذلك) في معنى الذي ويكون (نتلوه) صلة، فيكون المعنى

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م