تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٣٧١ من ٢٬١٤٨.

سورة آل عمران

ج ١ · ص ٤١٠

عليها علامات يعرلون بها أيهم يكفل مريم على جهة القرعة - وإنما قيل للسهم القلم لأنه يقلم أي يبرى، وكل ما قطعت منه شيئا بعد شيء فقد قلمته، من ذلك القلم الذي يكتب به، إنما سمي لأنه قلم مرة بعد مرة، ومن هذا قلمت أظافري.

ومعنى (أيهم يكفل مريم).

أي لينظروا أئهم تجب له كفالة مريم، وهو الضمان للقيام بأمرها، ومعنى

(لديهم) عندهم وبحضرتهم.

(ءذ يختصمون ":

إذ نصب بقوله (ما كنت لديهم) و (إذ) الثانية معلقة ب (يختصمون) أي إذ

يختصمون إذ قالت الملائكة، فإذ منصوبة ب (يختصمون).

ويكون المعنى أنهم اختصموا بسبب مريم وعيسى، وجائز أن يكون نصب

إذ على (وما كنت لديهم).

(إذ قالت الملائكة). هذا أيضا مما لم يشاهده.

* * *

(إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين (45)

سمى الله عز وجل عيسى المسيح، وسماه عيسى، وسمي ابتداء أمره

كلمة (منه) فهو - صلى الله عليه وسلم - كلمة من الله ألقاها إلى مريم، ثم كون تلك الكلمة بشرا.

* * *

وقوله جل وعز: (اسمه) وإنما جرى ذكر الكلمة لأن معنى الكلمة معنى

ج ١ · ص ٤١١

الولد، المعنى أن الله يبشرك بهذا الولد، (وجيها في الدنيا والآخرة).

(وجيها) منصوب على الحال، والوجيه الذي له المنزلة الرفيعة عند ذوي

القدر والمعرفة، ويقال قد وجه الرجل يوجه وجاهة، ولفلان جاه عند الناس

ووجاهة عند الناس، أي منزلة رفيعة.

وقال بعض النحويين: (وجيها) منصوب

على القطع من عيسى، وقطع ههنا كلمة محال، لأنه إنما بشر به في هذه الحال، أي في حال فضله فكيف يكون قطعها منه، ولم يقل لم نصب هذا القطع، فإن كان القطع إنما هو معنى، فليس ذلك المعنى موجودا في هذا اللفظ، وإن كان القطع هو العامل فما بين ما هو، وإن كان أراد أن الألف واللام قطعا منه فهذا محال لأن جميع الأحوال نكرات والألف واللام لمعهود، فكيف يقطع من الشيء ما لم يكن فيه قط.

* * *

وقوله عز وجل: (ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين (46)

معطوف على (وجيها)، المعنى يبشرك به وجيها ومكلما الناس في المهد.

وجائز أن يعطف يفعل على فاعل، لمضارعه بفعل فاعل.

قال الشاعر:

بات يعيشها بغضب باتر. . . يقصد في أسواقها وجائر

(وكهلا)

أي ويكلم الناس كهلا، أعلمها الله أن عيسى يبقى إلى حال الكهولة.

وقيل إن كهلا، أي ينزل من السماء لقتل الرجال وهو كهل - والله أعلم.

* * *

قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون (47)

ومعنى (كذلك الله يخلق ما يشاء).

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م