تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة آل عمران — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٣٤٦ من ٢٬١٤٨.

سورة آل عمران

ج ١ · ص ٣٨٥

وشهدت الملائكة لما علمت من قدرته وشهد أولو العلم بما ثبت عندهم

وتبين من خلقه الذي لا يقدرعليه غيره.

وأكثر القراءة (أنه لا إله إلا هو) بفتح الألف في (أنه) وقد رويت بالكسر

عن ابن عباس، وروى (أن الدين عند الله الإسلام) بفتح الألف " والأكثر

فتح (أنه) وكسر (إن الدين).

ومن قرأ (إنه) بالكسر فالمعنى شهد الله أن الدين عند الله الإسلام. وأنه لا إله إلا هو.

والأجود الفتح كما وصفنا في الأول، لأن الكلام والتوحيد

والنداء بالأذان (أشهد أن لا إله إلا الله) وأكثر ما وقع أشهد على ذكر

التوحيد وجائز أن يفتح أن الأولى وأن الثانية. فيكون فتح الثانية على

جهتين على شهد الله أن لا إله إلا هو وشهد أن الدين عنده الإسلام.

* * *

وقوله جل وعز: (وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب (19)

لك في (جاءهم) الفتح والتفخيم، ولك الإمالة نحو الكسر فأما الفتح فلغة

أهل الحجاز، وهي اللغة العليا القدمى وأما جاءهم " بالكسر " فلغة تميم.

وكثير من العرب وهي جيدة فصيحة أيضا.

فالذي يميل إلى الكسر يدل على

ج ١ · ص ٣٨٦

أن الفعل من ذوات الياء والذي يفتح فلأن الياء قد انقلبت صورتها إلى الألف

وفي الألف حظها من الفتح. وكل مصيب.

ونصب (بغيا) بقوله: (اختلفوا) والمعنى اختلفوا بغيا، أي للبغي، لم

يختلفوا لأنهم رأوا البصيرة والبرهان.

قال الأخفش: المعنى " وما اختلف الذين أوتوا الكتاب بغيا بينهم إلا من

بعد ما جاءهم العلم "، والذي هو الأجود أن يكون بغيا منصوبا بما دل عليه

(وما اختلف) فيكون المعنى اختلفوا بغيا بينهم.

(ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب) أي سريع الحساب له.

والجزم هو الوجه في (ومن يكفر) وهي القراءة ولو قرئت بالرفع لكان له وجه

من القياس ولكن الجزم أجود وأفصح في المعنى.

ومعنى (سريع الحساب) أي سريع المجازاة له كما قال:

(وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب) وقالوا: جائز أن يكون (سريع الحساب) سريع التعريف للعامل عمله - لأنه جل ثناؤه - عالم بجميع ما عملوا لا يحتاج إلى إثبات شيء وتذاكر شيء.

ونصب (قائما بالقسط) حال مؤكدة لأن الحال المؤكدة تقع مع الأسماء

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م