سورة النازعات
ج ٥ · ص ٢٧٩
يعنى أنه اليد التي أخرجها تتلألأ من غير سوء.
* * *
قوله عز وجل: (فأخذه الله نكال الآخرة والأولى (25)
(نكال) منصوب مصدر مؤكد لأن معنى أخذه الله نكل به نكال الآخرة والأولى أي أغرقه في الدنيا ويعذبه في الآخرة.
وجاء في التفسير أن (نكال الآخرة والأولى)
نكال قوله: (ما علمت لكم من إله غيري).
وقوله: (أنا ربكم الأعلى).
فنكل الله به نكال هاتين الكلمتين (1).
* * *
قوله: (أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها (27)
قال بعض النحويين: (بناها) من صلة السماء، المعنى أم التي بناها.
وقال قوم: السماء ليس مما يوصل، ولكن المعنى أأنتم أشد خلقا أم السماء
أشد خلقا.
ثم بين كيف خلقها فقال:
* * *
(بناها (27) رفع سمكها فسواها (28) وأغطش ليلها وأخرج ضحاها (29)
أي أظلم ليلها.
* * *
(وأخرج ضحاها): أظهر نورها بالشمس.
* * *
وقوله: (والأرض بعد ذلك دحاها (30)
القراءة على نصب (الأرض)، على معنى: ودحا الأرض بعد ذلك، وفسر
هذا المضمر فقال (دحاها)، كما تقول: ضربت زيدا وعمرا أكرمته.
وقد قرئت (والأرض بعد ذلك دحاها) على الرفع بالابتداء.
والنصب أجود، لأنك تعطف بفعل على فعل أحسن، فيكون على معنى بناها.
وفعل وفعل ودحا الأرض بعد ذلك.
* * *
قوله: (والجبال أرساها (32)
ج ٥ · ص ٢٨٠
تفسير نصب الجبال كتفسير نصب الأرض، وكذلك يجوز الرفع، وقد
قرئ به في الجبال على تفسير والأرض.
ومعنى (أرساها) أثبتها.
* * *
وقوله: (متاعا لكم ولأنعامكم (33)
نصب (متاعا لكم) بمعنى قوله أخرج منها ماءها ومرعاها للإمتاع لكم.
لأن معنى أخرج منها ماءها ومرعاها أمتع بذلك.
* * *
وقوله: (فإذا جاءت الطامة الكبرى (34)
إذا جاءت الصيحة التي تطم كل شيء، الصيحة التي يقع معها البعث
والحساب والعقاب والعذاب والرحمة.
* * *
وقوله: (فأما من طغى (37) وآثر الحياة الدنيا (38) فإن الجحيم هي المأوى (39)
هذا جواب فإذا جاءت الطامة الكبرى، فإن الأمر كذلك، ومعنى هي
المأوى أي هي المأوى له، وقال قوم: الألف واللام بدل من الهاء، المعنى
فهي مأواه لأن الألف واللام بدل من الهاء، وهذا كما تقول للإنسان: غض
الطرف يا هذا. فلابس الألف واللام بدلا من الكاف وأن كان المعنى غض
طرفك لأن المخاطب يعلم أنك لا تأمره بغض طرف غيره.
قال الشاعر:
فغض الطرف إنك من نمير. . . فلا كعبا بلغت ولا كلابا
وكذلك معنى (فإن الجنة هي المأوى) على ذلك التفسير.
* * *
وقوله: (يسألونك عن الساعة أيان مرساها (42)
معناه متى وقوعها وقيامها.
ومعنى (إلى ربك منتهاها (44)
أي منتهى علمها.